قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون (دعوة الحق) ، أنه من دعا الله موحدًا استجيب له دعاه.
قال أبو بكر: الدعوة على هذا التفسير يريد بها الدعوات فاكتفي من الجمع بالواحد، كقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] ، ومعنى الدعوات: دعوات الداعين إياه، يلتمسون الإجابة وهم محقون في ذلك لأنهم سألوا من لا يخيب سائله ويقدر على الإجابة، وإنالة المطلوب، وهذا هو الوجه؛ وهو الأليق بما بعده من سياق الآية؛ لأنه ذكر أن الأصنام
لا يستجيبون للداعين، فقال: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} يعني الأصنام، يدعونها المشركون من دون الله، في قول جميع المفسرين، وعبّر عنها كما يعبر عن المذكرين من العقلاء؛ لأنهم وصفوا أصنامهم بأوصاف الرجال العقلاء، فخاطبهم الله بما يعقلون وقد ذكرنا هذا عند قوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} [الأعراف: 195] .
وقوله تعالى: {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} قال ابن عباس: يريد ليس لهم ثواب، يعني للداعين إياه، لا ثواب لهم عندها، وقوله تعالى: {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاه} فُسِّر هذا على ثلاثة أوجه، قال مجاهد: يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده؛ فلا يأتيه أبدًا، وهو اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال معناه: إلا كما يستجاب للذي يبسط كفيه إلى الماء، يدعو الماء إلى فيه، والماء لا يستجيب، فأعلم الله أن دعاءهم الأصنام كدعاء العطشان الماء إلى بلوغ فيه.