ما للرجَالِ مع القَضاءِ مَحَالَة ... ذَهَبَ القَضَاءُ بحِيلَةِ الأقْوَامِ
وأما قولهم: تمَحّلت مالاً لغريمي، فإن بعض الناس ذهب إلى أنه من إمحالة بمعنى الحيلة، جعلت الميم في تمحلت كالأصلية مثل: تمكنت من المكان وأصله من الكون.
قال الأزهري: وليس التمحل عندي من هذا، ولكنه من المحل وهو السعي، والماحل: الساعي، كأنه سعى في طلبه، ويتصرف فيه.
وقال مجاهد: المحال القوة، وقال نابغة بني شيبان:
إنَّ مَنْ يَركبُ الفَوَاحِشَ سِرًّا ... حين يَخْلُو بسِرّه غَيْرُ خَالِ
كيفَ يخْلُو وعِنْدَه كاتِبَاه ... شَاهِدَاه ورَبُّهُ ذو المِحَالِ
وقال عبد المطلب بن هاشم:
لا هم إنَّ المَرْء يمنعُ رَحْلَه فامْنَع حِلالَك ... لا يَغْلِبَنّ صَلِيبهُمُ ومِحَالُهم عَدَدًا مِحَالَك
قال ابن الأنباري: أراد لا يغلبن مكرهم مكرك، وروى الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية: شديد المكر، فإن قلنا: إن المحال معناه القوة، فهو ظاهر، والميم فاء، وإن قلنا: معناه المكر والحيلة، كان الميم أيضًا أصلية، ويكون المماحلة بمعنى المماكرة والاحتيال.
14 -قوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} الآية.
أكثر المفسرين على أن المراد بدعوة الحق هاهنا كلمة التوحيد والإخلاص، روى عكرمة عن ابن عباس: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} قال: لا إله إلا الله، وهذا اختيار الفراء، والزجاج
وهو قول قتادة، وابن زيد، والمعنى على هذا: لله من خلقه الدعوة الحق، ولكن أضيفت الدعوة إلى الحق لما اختلف اللفظان، وقد ذكرنا مثل هذا، ويجوز أن يكون المعنى: دعوة الدين الحق، وقال الحسن: الله الحق، وقال في رواية عطاء والضحاك: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} معناه: هو الذي دعا إلى توحيده والاعتراف بأنه لا شريك له، وتفسير دعوة الحق على هذا القول: له دعاء الحق ة لأنه دعاء إلى [عبادته وتوحيده] ، وكان ذلك حقًّا.