ثم بيّن أن في الأرض علامات كثيرة ، ودلائل كثيرة لوحدانيته ، لمن له عقل سليم فقال تعالى: {وَفِى الأرض قِطَعٌ متجاورات} يعني: بالقطع الأرض السبخة ، والأرض العذبة.
{متجاورات} يعني: ملتزقات ، متدانيات ، قريبة بعضها من بعض ، فتكون أرض سبخة ، وتكون إلى جنبها أرض طيبة جيدة.
وقال قتادة: {قِطَعٌ متجاورات} أي: قرى متجاورات.
ويقال: العمران ، والخراب ، والقرى والمغاور.
{وجنات مّنْ أعناب} يعني: الكروم {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صنوان وَغَيْرُ صنوان} قرأ بعضهم: بضم الصاد.
وقراءة العامة: بالكسر.
وهما لغتان ومعناهما واحد.
قال مجاهد وقتادة: الصنوان النخلة التي في أصلها نخلتان ، وثلاث أصلهن واحدة.
وقال الضحاك: يعني: النخل المتفرق والمجتمع ويقال {صنوان} النخلة التي بجنبها نخلات وغير صنوان يعني: المنفردة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لاَ تُؤْذُونِي فِي العَبَّاسِ ، فإِنَّهُ بَقِيةُ آبَائي ، وإنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ".
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم في رواية حفص: {وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صنوان} كلها بالضم على معنى الابتداء.
وقرأ الباقون: كلها بالكسر على معنى النعت للجنات.
ويقال: على وجه المجاورة.
لأن الزرع لا يكون في الجنات.
ثم قال: {يسقى بِمَاء واحد وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِى الاكل} يعني: الماء ، والتراب واحد.
وتكون الثمار مختلفة في ألوانها ، وطعومها ، لأنه لو كان ظهور الثمار بالماء والتراب ، لوجب في القياس ، أن لا تختلف الألوان والطعوم ، ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا ثبت في مغرس واحد ، وسقي بماء واحد ، ولكنه صنع اللطيف الخبير.
وقال مجاهد: هذا مثل لبني آدم ، أصلهم من أب واحد ، ومنهم صالح ، ومنهم خبيث.
ثم قال تعالى: {إِنَّ فِى ذَلِكَ} يعني: فيما ذكر {لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أنه من الله تعالى.