{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} قال ابن عباس: كان فوق العرش حين خلق السماوات والأرض ، وقد ذكرناه من قبل {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} يعني: ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر بالليل ، ذلك لبني آدم {كُلٌّ يَجْرِي لاَِجَلٍ مُّسَمًّى} يقول: يسير إلى وقت معلوم لا يجاوزه ، وللشمس والقمر منازل ، كل واحد منهما يغرب في كل ليلة في منزل ويطلع في منزل ، حتى ينتهي إلى أقصى منازله {يُدَبِّرُ الأمْرَ} يعني: يقضي القضاء ، ويبعث الملائكة بالوحي ، والتنزيل {يُفَصِّلُ الآيَاتِ} يقول: يبيّن العلامات في القرآن {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} يعني: تصدقون بالبعث.
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} يعني: بسط الأرض من تحت الكعبة على الماء.
وكانت تكفي بأهلها ، كما تكفي السفينة ، فأرساها الله بالجبال ، وهو قوله تعالى {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} يعني: الجبال الثوابت من فوقها {وَأَنْهَاراً} يعني: خلق في الأرض أنهاراً {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} يعني: خلق فيها من ألوان الثمرات {جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} يعني: خلق من كل شيء لونين من الثمار ، حلواً وحامضاً.
ومن الحيوان ذكراً وأنثى.
{يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} يعني: يعلو الليل على النهار ، ويعلو النهار على الليل ، واقتصر بذكر أحدهما ، إذا كان في الكلام دليل عليه.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية أبي بكر: {يُغَشِّي} بنصب الغين ، وتشديد الشين.
وقرأ الباقون: بالجزم والتخفيف.
ثم بيّن أن ما ذكر من هذه الأشياء ، فيه برهان وعلامات لمن تفكر فيها فقال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} يعني: فيما ذكر من صنعه {لآيَاتٍ} يعني: لعبرات {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} في اختلاف الليل والنهار ، فيوحّدونه.