فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237259 من 466147

وقيل: شبه الكفار في دعائهم لأصنامهم عند ضرورتهم برجل عطشان لا يقدر على الماء، جلس على شفير بئر يدعو الماء ليبل غلته، فلا هو يبلغ قعر البئر إلى الماء، ولا الماء يرتفع إليه لأنه جماد ولا يحس بعطشه ودعائه، كذلك ما يدعو الكفار من الأوثان جماد لا يحس بدعائهم، ولا يستطيع إجابتهم، ولا يقدر على نفعهم انتهى.

والكاف في موضع نصب أي: مثل استجابة، واستجابة مضافة في التقدير إلى باسط، وهي إضافة المصدر إلى المفعول.

وفاعل المصدر محذوف تقديره: كإجابة الماء من يبسط كفيه إليه، فلما حذف أظهر في قوله: إلى الماء، ولو كان ملفوظاً به لعاد الضمير إليه، فكأن يكون التركيب كفيه إليه.

هذا الذي يقدر من كلام الزمخشري في هذا التشبيه، وتبعه أبو البقاء.

وقال ابن عطية: ومعنى الكلام الذي يدعونهم الكفار إلى حوائجهم ومنافعهم لا يجيبون، ثم مثل تعالى مثالاً لإجابتهم بالذي يبسط كفيه إلى الماء ويشير إليه بالإقبال، فهو لا يبلغ فمه أبداً، فكذلك إجابة هؤلاء والانتفاع بهم لا يقع انتهى.

وفاعل ليبلغ ضمير الماء، وليبلغ متعلق بباسط، وما هو أي: وما الماء ببالغه، أي: ببالغ الفم.

ويجوز أن يكون هو ضمير الفم، والهاء في ببالغه للماء أي: وما الفم ببالغ الماء، لأنّ كلاًّ منهما لا يبلغ الآخر على هذه الحالة.

وقرئ: كباسط كفيه بتنوين باسط.

وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي: في حيرة، أو في اضمحلال، لأنه لا يجدي شيئاً ولا يفيد، فقد ضل ذلك الدعاء عنهم كما ضل المدعون.

قال تعالى: {أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا} قال الزمخشري: إلا في ضياع لا منفعة فيه، لأنهم إن دعوا الله لم يجبهم، وإن دعوا الآلهة لم نستطع إجابتهم.

وقال ابن عباس: أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاؤهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت