فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237170 من 466147

ووصف ذاته العلية بأنه فوق البشر وفوق كل ما هو من شأن البشر، فقال: (الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) الكبير أي المجسم في قدرته وإرادته، وكمال سلطانه وتدبيره وخلقه لكل هذا الوجود بسمائه وأجرامه وكواكبه وسياراته، وأرضه، وكل ما هو مسخر في هذا الوجود (الْمُتَعَالِ) أي التسامي في صفاته، وفي كل ما هو من شأنه فلا يشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالى اللَّه سبحانه عن مشابهته للمواد علوا كبيرا وهو الواحد الأحد الفرد الصمد.

ثم بين سبحانه وتعالى علمه بالناس في سرهم وجهرهم، في خواطرِ نفوسهم وما تنطق به ألسنتهم، فقال تعالى:

(سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ...(10)

التفت سبحانه وتعالى من الغيبة إلى الخطاب عندما تحدث بعلمه عن الأحياء، فقال: (سَوَاءٌ منكم مَّنْ أَسَرَّ. . .) ليشعر الأناس من خلقه بأنه معهم، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم ويخاطبهم سبحانه وتعالى، وهذا إشعار لهم بمقام المشاهدة ليتجهوا إليه؛ ليحسوا برقابته، وكمال شهادته.

و (سَوَاءٌ) بمعنى يستوي منكم من أسر القول فلم ينطق بما تحدثه به نفسه، ومن يجهر بما في قلبه فهو سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، يعلم ما يجول بالخواطر وأحاديث النفس، وما يجهرون به، يعلم ما يبيتون وما يظهرون، يعلم النيات والأعمال على السواء، فهم تحت رقابته وعلمه، وهو بكل أحوالهم محيط فيما يسرون، وما يعلنون، ويكون (مَنْ) فاعل يستوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت