فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237169 من 466147

وخلاصة القول في هذا أن الذكورة والأنوثة، وكل ما يخص التكوين الخلقي من عمل هو في علم اللَّه، واللَّه وحده الذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد، وإن ذلك كله بعلم اللَّه تعالى وتسييره، ويسير على سنة مرسومة محدودة لَا يغيرها إلا خالقها، ولذا قال تعالى: (وَكُل شَيْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) أي كل شيء عنده بمقدار معلوم محدود، فأدواره مقدورة محدودة قدرها اللَّه سبحانه وتعالى، ولا يعلمها إلا هو لأنه العالم بالشاهد والغائب، وبالسر والجهر، ولذا قال تعالى:

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ(9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10)

بعد أن ذكر سبحانه وتعالى علمه بما تحمله كل أنثى، وهو من الغيب الذي لا يظهر في حِسِّنا والذي لَا يعلم إلا بعد ظهوره لنا، ذكر سبحانه أنه المحيط علمه للحاضر والغائب، وما يسُّر به الإنسان وما يجهر، وما يستخفى ويظهر، فقال تعالت كلماته: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) .

هو تأكيد ما تضمنته الآية السابقة من علمه بما في الأرحام منذ وجودها فيها ومكنونها، وأدوارها، وقابلها، وكان التأكيد بذكر عموم علمه للغائب والحاضر، والغيب مصدر غاب، وأطلق على ما يغيب حتى اشتُهر، فيه مبالغة في غيبه عن الرؤية والحس، والشهادة من شهد بمعنى حضر، ثم أطلقت على ما هو حاضر محسوس، مبالغة في حضوره والحس به، والمعنى: عالمٌ بما يغيب عن الحس، وما هو محسوس حاضر، وقال (عالم) ولم يقل يعلم، للإشارة إلى أسمائه وأنه صفة ملازمة له سبحانه وتعالى، وذكر الغيب والشهادة لإثبات أن علمه واحد بالشاهد والمغيب على سواء؛ لأنه علم محيط، لَا يفترق فيه شيء عن شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت