عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَامِّ، فَمَا مِنْهَا شَيْءٌ يَأْتِيِهِ يُرِيدُهُ إِلَّا قَالَ: وَرَاءَكَ، إِلَّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فِيهِ فَيُصِيبُهُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْمُعَقِّبَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْحَرَسَ، الَّذِي يَتَعَاقَبُ عَلَى الْأَمِيرِ.
[عن] عِكْرِمَةَ، قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءُ»
[عن] الضَّحَّاك، فِي قَوْلِهِ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} قَالَ: «هُوَ السُّلْطَانُ الْمَحْرُوسُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ» .
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} مِنْ ذِكْرِ «مَنْ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} وَأَنَّ الْمُعَقِّبَاتِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، هِيَ حَرَسُهُ وَجَلَاوِزَتُهُ كَمَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} مِنْهُ إِلَى {عَالِمُ الْغَيْبِ} ، فَهِيَ لِقُرْبِهَا مِنْهُ أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ هَذَا مَعَ دَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ} عَلَى أَنَّهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ قَوْمًا أَهْلَ مَعْصِيَةٍ لَهُ وَأَهْلَ رِيبَةٍ، يَسْتَخْفُونَ بِاللَّيْلِ وَيَظْهَرُونَ بِالنَّهَارِ، وَيَمْتَنِعُونَ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ بِحَرَسٍ يَحْرُسُهُمْ، وَمَنَعَةٍ تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَأْتُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذَا أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا لَمْ يَنْفَعُهُمْ حَرَسُهُمْ، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ حِفْظُهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}