اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} فَمَنْ قَالَ: الْمُعَقِّبَاتُ هِيَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ: الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هُمْ أَيْضًا الْمَلَائِكَةُ، وَمَنْ قَالَ: الْمُعَقِّبَاتُ هِيَ الْحَرَسُ وَالْجَلَاوِزَةُ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ: الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هُمْ أُولَئِكَ الْحَرَسُ. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حِفْظُهُمْ إِيَّاهُ مِنْ أَمْرِهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَوَجْهُ قَوْلِهِ: (بِأَمْرِ اللَّهِ) إِلَى مَعْنَى أَنَّ حِفْظَهَا إِيَّاهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} "
يَقُولُ: بِإِذْنِ اللَّهِ، فَالْمُعَقِّبَاتُ: هِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ""
عَنْ قَتَادَةَ:" {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ (بِأَمْرِ اللَّهِ) "
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَأَمْرُ اللَّهِ الْجِنُّ، وَمَنْ يَبْغِي أَذَاهُ وَمَكْرُوهُهُ قَبْلَ مَجِيءِ قَضَاءِ اللَّهِ، فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُهُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَامِّ، فَمَا مِنْهُمْ شَيْءٌ يَأْتِيِهِ يُرِيدُهُ إِلَّا قَالَ: وَرَاءَكَ، إِلَّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فَيُصِيبُهُ"
عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادِ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: احْتَرِسْ، فَإِنَّ نَاسًا مِنْ مُرَادِ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ فَقَالَ: «إِنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَإِنَّ الْأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ. [وهو قول ابْنِ جُرَيْجٍ]