قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ: يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلَةَ بِابْنِ آدَمَ، بِحِفْظِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ، وَهِيَ الْمُعَقِّبَاتُ عِنْدَنَا، تَحْفَظُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَسَنَاتَهُ وَسَيِّئَاتَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أَنَّ الْحَفَظَةَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَوْ تَحْفَظُ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {يَحْفَظُونَهُ} وُحِّدَتْ وَذُكِّرَتْ، وَهِيَ مُرَادٌ بِهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ مَنِ الَّذِي هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ، أُقِيمَ ذِكْرُهُ مَقَامَ الْخَبَرِ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَحَسَنَاتِهِ، كَمَا قِيلَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} .