وقرأ الباقون بالفوقية بإرجاع الضمير إلى جنات ، واختاره أبو حاتم وأبو عبيد وأبو عمرو ، قال أبو عمرو: التأنيث أحسن لقوله: {وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِى الأكل} ولم يقل: بعضه.
وقرأ حمزة والكسائي"يفضل"بالتحتية كما في قوله: {يُدَبّرُ الأمر يُفَصّلُ الآيات} [الرعد: 2] وقرأ الباقون بالنون على تقدير: ونحن نفضل.
وفي هذا من الدلالة على بديع صنعه ، وعظيم قدرته ما لا يخفى على من له عقل ؛ فإن القطع المتجاورة والجنات المتلاصقة المشتملة على أنواع النبات مع كونها تسقى بماء واحد وتتفاضل في الثمرات في الأكل ، فيكون طعم بعضها حلواً والآخر حامضاً ، وهذا في غاية الجودة ، وهذا ليس بجيد ، وهذا فائق في حسنه ، وهذا غير فائق مما يقطع من تفكر واعتبر ونظر نظر العقلاء أن السبب المقتضي لاختلافها ليس إلاّ قدرة الصانع الحكيم جلّ سلطانه وتعالى شأنه ، لأن تأثير الاختلاف فيما يخرج منها ويحصل من ثمراتها لا يكون في نظر العقلاء إلاّ لسببين: إما اختلاف المكان الذي هو المنبت ، أو اختلاف الماء الذي تسقى به ، فإذا كان المكان متجاوراً ، وقطع الأرض متلاصقة ، والماء الذي تسقى به واحداً ، لم يبق سبب للاختلاف في نظر العقل إلاّ تلك القدرة الباهرة والصنع العجيب ، ولهذا قال الله سبحانه: {إِنَّ فِى ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي: يعلمون على قضية العقل وما يوجبه غير مهملين لما يقتضيه من التفكر في المخلوقات والاعتبار في العبر الموجودات.
وقد أخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {المر} قال: أنا الله أرى.
وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ عن مجاهد {المر} فواتح يفتتح بها كلامه.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عنه في قوله: {تِلْكَ ءايات الكتاب} قال: التوراة والإنجيل {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ الحق} قال: القرآن.
وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ عن قتادة نحو.