وفيها زرع وجنات ، ثم تتفاوت في الثمار فيكون البعض حلواً والبعض حامضاً ، والبعض طيباً والبعض غير طيب ، والبعض يصلح فيه نوع والبعض الآخر نوع آخر {وجنات مّنْ أعناب} والجنات: البساتين ، قرأ الجمهور برفع {جنات} على تقدير: وفي الأرض جنات ، فهو معطوف على قطع متجاورات ، أو على تقدير: وبينها جنات.
وقرأ الحسن بالنصب على تقدير: وجعل فيها جنات ، وذكر سبحانه الزرع بين الأعناب والنخيل ؛ لأنه يكون في الخارج كثيراً كذلك ، ومثله في قوله سبحانه {جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أعناب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [الكهف: 32] .
{صنوان وَغَيْرُ صنوان} ، قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص {وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان} برفع هذه الأربع عطفاً على جنات ، وقرأ الباقون بالجرّ عطفاً على أعناب.
وقرأ مجاهد والسلمي بضم الصاد من صنوان.
وقرأ الباقون بالكسر ، وهما لغتان.
قال أبو عبيدة: صنوان: جمع صنو ، وهو أن يكون الأصل واحداً ، ثم يتفرع فيصير نخلاً ، ثم يحمل ، وهذا قول جميع أهل اللغة والتفسير.
قال ابن الأعرابي: الصنو: المثل ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"عم الرجل صنو أبيه"، فمعنى الآية على هذا: أن أشجار النخيل قد تكون متماثلة وقد لا تكون.
قال في الكشاف: والصنوان جمع صنو ، وهي النخلة لها رأسان وأصلها واحد ، وقيل: الصنوان المجتمع ، وغير الصنوان المتفرق.
قال النحاس: وهو كذلك في اللغة ، يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر: صنوان ، والصنو: المثل ، ولا فرق بين التثنية والجمع إلاّ بكسر النون في المثنى ، وبما يقتضيه الإعراب في الجمع.
{يسقى بِمَاء واحد} ، قرأ عاصم وابن عامر: {يسقى} بالتحتية ، أي: يسقى ذلك كله.