ورد بأن الأصغر أسرع انجذاباً إلى الجاذب من الأكبر فما بال المدرة لا تنجذب إلى افلك بل تهرب عنه إلى المركز ، وأيضاً إن الأقرب أولى بالانجذاب من الأبعد فالمدرة المقذوفة إلى فوق أولى بالانجذاب على أصلهم فكان يجب أن لا تعود ، ومنهم من جعله دفع الفلك بحركته لها من كل الجوانب كما إذا جعل شيء من التراب في قارورة كرية ثم أديرت على قطبيها إدارة سريعة فإنه يعرض وقوف التراب في وسطها لتساوي الدفع من كل جانب ورد بأن الدفع إذا كانت قوته هذه القوة فما باله لا يحس به ، وأيضاً ما بال هذا الدفع لا يجعل حركة الرياح والسحب إلى جهة بعينها ، وأيضاً ما باله لم يجعل انتقالنا إلى المغرب أسهل من انتقالنا إلى المشرق ، وأيضاً يجب أن تكون حركة الثقيل كلما كان أعظم أيضاً لأن اندفاع الأعظم من الدافع أبطأ من اندفاع الأصغر ، وأيضاً يجب أن تكون حركة الثقيل النازل ابتداء أسرع من حركته انتهاء لأنه عند الابتداء أقرب إلى الفلك ، وغير القائلين بها منهم من جعلها غير متناهية من جانب السفل وسبب سكونها عندهم أنها لم يكن لها مهبط تنزل فيه ، ويرد دليل تناهي الأجسام ، ومنهم من قال بتناهيها وجعل السبب طفوها على الماء إما مع كون محدبها فوق ومسطحها أسفل وأما مع العكس ، ورد بأن مجرد الطوف لا يقتضي السكون على أن فيه عند الفلاسفة بعدما فيه ، وذهب محققوهم إلى أن سكونها لذاتها لا لسبب منفصل ، قال في المباحث المشرقية: والوجه المشترك في إبطال ما قالوا في سبب السكون أن قال: جميع ما ذكرتموه من الجذب والدفع وغيرهما أمور عارضة وغير طبيعية ولا لازمة للماهية فيصح فرض ماهية الأرض عارية عنها فإذا قدرنا وقوع هذا الممكن فأما أن تحصل في حيز معين أو لا تحصل فيه وحينئذ إما أن تحصل في كل الأحياز أو لا تحصل في شيء منها والأخيران ظاهرا الفساد فتعين الأول وهو أن تختص بحيز معين ويكون ذلك لطبعها المخصوص ويكون حينئذ سكونها في الحيز لذاتها لا