ولما ذكر الأنهار ذكر ما ينشأ عنها وهو الثمرات ، والزوج هنا الصنف الواحد الذي هو نقيض الاثنين ، يعني أنه حين مد الأرض جعل ذلك ، ثم تكثرت وتنوعت.
وقيل: أراد بالزوجين الأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة.
وقال ابن عطية: وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة موجود فيها نوعان ، فإن اتفق أن يوجد من ثمرة أكثر من نوعين فغير ضار في معنى الآية.
وقال الكرماني: الزوج واحد ، والزوج اثنان ، ولهذا قيد ليعلم أنّ المراد بالزوج هنا الفرد لا التثنية ، فيكون أربعاً.
وخص اثنين بالذكر ، وإن كان من أجناس الثمار ما يزيد على ذلك لأنه الأقل ، إذ لا نوع تنقص أصنافه عن اثنين انتهى.
ويقال: إن في كل ثمرة ذكر وأنثى ، وأشار إلى ذلك الفراء.
وقال أبو عبد الله الرازي: لما خلق الله تعالى العالم وخلق فيه الأشجار ، خلق من كل نوع من الأنواع اثنين فقط.
فلو قال: خلق زوجين ، لم يعلم أنّ المراد النوع أو الشخص ، فلما قال: اثنين علمنا أنه أول ما خلق من كل زوجين اثنين لا أقل ولا أزيد.
فالشجر والزرع كبني آدم ، حصل منهم كثرة ، وابتداؤهم من زوجين اثنين بالشخص وهما آدم وحواء.
والاستدلال بخلق الثمرات على ما ذكر تعالى من جهة ربو الجنة في الأرض ، وشق أعلاها وأسفلها ، فمن الشق الأعلى الشجرة الصاعدة ، ومن الأسفل العروق الغائصة ، وطبيعة تلك الجنة واحدة ، وتأثيرات الطبائع والأفلاك والكواكب فيها واحد.
ثم يخرج من الأعلى ما يذهب صعداً في الهواء ، ومن الأسفل ما يغوص في الثرى ، ومن المحال أن يتولد من الطبيعة الواحدة طبيعتان متضادتان ، فعلمنا أن ذلك بتقدير قادر حكيم.
ثم تلك الشجرة يكون بعضها خشباً ، وبعضها لوزاً ، وبعضها ثمراً ، ثم تلك الثمرة يحصل فيها أجسام مختلفة الطبائع وذلك بتقدير القادر الحكيم انتهى.
وفيه تلخيص.