فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236526 من 466147

فلو أراد تعالى أن يجعلها مقدار المعمور المنتفع به لم يكن ذلك ممتنعاً ، فتحصل في قوله: مد الأرض ثلاث تأويلات بسطها بعد أن كانت مجتمعة ، واختصاصها بمقدار معين وجعل حجمها كبيراً لا يرى منتهاه.

والرواسي الثوابت ، ومنه قول الشاعر:

به خالدات ما يرمن وهامد ...

وأشعت أرسته الوليدة بالقهر

والمعنى: جبالاً رواسي ، وفواعل الوصف لا يطرد إلا في الإناث ، إلا أنّ جمع التكسير من المذكر الذي لا يعقل يجري مجرى جمع الإناث.

وأيضاً فقد غلب على الجبال وصفها بالرواسي ، وصارت الصفة تغني عن الموصوف ، فجمع جمع الاسم كحائط وحوائط وكاهل وكواهل.

وقيل: رواسي جمع راسية ، والهاء للمبالغة ، وهو وصف الجبل.

كانت الأرض مضطربة فثقلها الله بالجبال في أحيازها فزال اضطرابها ، والاستدلال بوجود الجبال على وجود الصانع القادر الحكيم.

قيل: من جهة أنّ طبيعة الأرض واحدة ، فحصول الجبل في بعض جوانبها دون بعض لا بد أن يكون بتخليق قادر حكيم ، ومن جهة ما يحصل منها من المعادن الجوهرية والرخامية وغيرها كالنفط والكبريت يكون الجبل واحداً في الطبع ، وتأثير الشمس واحد دليل على أنّ ذلك بتقدير قاد قاهر متعال عن مشابهة الممكنات ، ومن جهة تولد الأنهار منها.

قيل: وذلك لأنّ الجبل جسم صلب ، ويتصاعد بخاره من قعر الأرض إليه ويحتبس هناك ، فلا يزال يتكامل فيه فيحصل بسببه مياه كثيرة ، فلقوتها تشق وتخرج وتسيل على وجه الأرض ، ولهذا في أكثر الأمر إذا ذكر الله تعالى الجبال ذكر الأنهار كهذه الآية.

وكقوله: {وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا} {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً} فقال المفسرون: الأنهار المياه الجارية في الأرض.

وقال الكرماني: مسيل الماء ، وتقدم الكلام في الأنهار في أوائل سورة البقرة.

والظاهر أنّ قوله: من كل الثمرات متعلق بجعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت