وقيل: تم الكلام عند قوله: ومن كل الثمرات ، فيكون معطوفاً على ما قبله من عطف المفردات ، ويتعلق بقوله: وجعل فيها رواسي.
فالمعنى: أنه جعل في الأرض من كل ذكر وأنثى اثنين ، وقيل: الزوجان الشمس والقمر ، وقيل: الليل والنهار ، يغشي الليل النهار تقدم تفسير هذه الجملة وقراآتها في الأعراف.
وخص المتفكرين لأنّ ما احتوت عليه هذه الآيات من الصنيع العجيب لا يدرك إلا بالتفكر.
{وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ}
قطع جمع قطعة وهي الجزء.
ومتجاورات متلاصقة متداينة ، قريب بعضها من بعض.
قال ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو العالية ، والضحاك: أرض طيبة وأرض سبخة ، نبتت هذه ، وهذه إلى جنبها لا تنبت.
وقال ابن قتيبة وقتادة: يعني القرى المتجاورة.
وقيل: متجاورة في المكان ، مختلفة في الصفة ، صلبة إلى رخوة.
وسحراً إلى مرد أو مخصبة إلى مجدبة ، وصالحة للزرع لا للشجر ، وعكسها مع انتظام جميعها في الأرضية.
وقيل: في الكلام حذف معطوف أي: وغير متجاورات.
والمتجاورات المدن وما كان عامراً ، وغير المتجاورات الصحاري وما كان غير عامر.
قال ابن عطية: والذي يظهر من وصفه لها بالتجاور إنما هو من تربة واحدة ، ونوع واحد.
وموضع العبرة في هذا أبين ، لأنها مع اتفاقها في الترب والماء تفضل القدرة والإرادة بعض أكلها على بعض ، كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) حين سئل عن هذه الآية فقال:"الدقل ، والقارس ، والحلو ، والحامض"وقال ابن عطية: وقيد منها في هذه المثال ما جاور وقرب بعضه من بعض ، لأن اختلاف ذلك في الأكل أغرب.
وفي بعض المصاحف: قطعاً متجاورات بالنصب على جعل.
وقرأ الجمهور: وجنات بالرفع ، وقرأ الحسن: بالنصب ، بإضمار فعل.
وقيل: عطفاً على رواسي.