وهنا يقول الحق سبحانه: {وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ...} [الرعد: 2] والأجل هو المدة المحدودة للشيء ؛ وهي محدودة زمناً إنْ أردنا ظرف الزمان ؛ أو محدودة بالمسافة إن أردنا المكان .
والمقصود هنا بالأجل ؛ إما الأجل النهائي لوجود الشمس والقمر ؛ ثم إذا انشقتْ السماء كُوِّرتْ الشمس ، وانكدرت النجوم .
أو: أن المقصود هنا بالأجل هو للتعبير عن عملها اليومي .
وقد عرفنا أن هناك مطالع متعددة للشمس ، وعلى الرغم من أن المشرق له جهة عامة واحدة ؛ لكن المطالع مختلفة ، بدليل أن قدماء المصريين أقاموا في بعض المعابد طاقاتٍ وفتحاتٍ في البناء .
فتطلع الشمس كُلَّ يوم من أحد هذه الطاقات ؛ فكل يوم توجد لها منزلة مختلفة عن اليوم السابق ، وتظل تقطعها ، ثم تعود مرة أخرى ، وتفعل ذلك إلى أجل مُسمّى أي يومياً .
ونُسمِّي نحن تلك المنازل"البروج"كبرج الحَمَل ؛ والجَدي ؛ والثور ؛ والأسد ؛ والسنبلة ؛ والقوس ؛ والحوت ؛ ونحن نرصد هذه الأبراج كوسيلة لمعرفة أحوال الطقس من حرارة ، وبرودة ، ومطر ، وغير ذلك ، ذلك أن كُلَّ برج له زمن ، ويمكن تعريف أحوال الجو خلال هذا الزمن بدقة .
ولكن بعضاً من تصرفات الإنسان تفسد عملية التحديد الدقيق في الكون ، مثلما يشعل البعض الحرائق في الغابات ؛ فتحرق النار الأكسوجين الذي يحتاجه البشر والحيوانات للتنفس ، ويحاول الغلاف الجوي أن يتوازن ، فيشُدّ كميات من الهواء من منطقة أخرى ، فيختلّ ميزان الطقس لأيام .
وكذلك يفسد الجو من التجارب الذرية التي تُجريها الدول أعضاء النادي الذري ؛ تلك التجارب التي تقوم بتفريغ الهواء ، فتجعل الطقس غَيْرَ مُسْتقر وغير منضبط ؛ وهذا ما يفسد استخدامنا للأبراج كوسيلة لمعرفة تقلُّبات الطقس .
وقد أوجز الشاعر تلك الأبراج في قوله:
حَملَ الثورُ جَوْزةَ السَّرطَانِ ... ورعى الليث سنبل الميزان