فحين تريد الوصول إلى مكان مُعيَّن فقد تمشي الهُوَيْنا ؛ لِتَصِلَ في ساعة زمن ، وقد تجري لتقطع نفس المسافة في نصف ساعة ؛ والجَرْي بطبيعة الحال ملحوظ مِمَّن يراك .
لكن: هل يرى أحدنا الشمس وهي تجري؟
لا ، لأنها تجري في ذاتها ؛ ويُسمَّى هذا النوع من الجري"جري انسيابي". أي: لا تدركه بالعين المجردة ، وهناك ما يُسمّى"انتقال قفزي"، وهناك ما يُسمّى"انتقال انسيابي".
وانظر إلى عقارب الساعة ؛ ستجد عقربَ الثَّواني أسرعَ من عقرب الدقائق الذي يبدو ساكناً رغم أنه يتحرك ؛ وأنت ترى حركة عقرب الثواني ؛ لأنها تتم قَفْزاً ؛ بينما لا ترى حركة عقرب الدقائق ؛ لأنه يتحرك تِبَعاً لدورة هادئة من التروس داخل الساعة ؛ وكل جزئية في حركة التُّرْس الخاص بعقرب الدقائق تتأثر بحركة تُرْس عقرب الثَّواني ؛ والحركة القفزية لعقرب الثواني تتحول إلى حركة انسيابية في عقرب الدقائق .
وحركة كل من العقربين تتحول إلى حركة أكثر انسيابية في عقرب الساعات ، وهذا يعني أن كل جزئية من الزمن فيها جزئية من الحركة .
وحتى في النمو بالنسبة للإنسان أو الحيوان أو النبات ، تجد عملية النمو غير ظاهرة لك ؛ لأن الكائن الذي ينمو إنما ينمو بقدر بسيط غير ملحوظ ، وهذا القدر البسيط شائع في اليوم كله .
وإن أردتَ أن تعرف هذه المسألة أكثر ، انظر إلى الظل ، وأنت ترى الظل واضحاً ساعةَ سطوع الشمس ، ثم ينحسر الظل بانحسار الشمس .
واقرأ قول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً} [الفرقان: 45]
أي: أن الظل متحرك وغير ثابت ، وكل جزئية من الزمن تؤثر في حركة الشمس ، فيتأثر بها الظل .
وهكذا يجب أن نُفرِّق بين الحركة القفزية والحركة الإنسيابية ، وحين تقدمنا في العلم نجدهم يقولون: سنزيد من الحركة الإنسيابية عن الحركات القفزية"."