فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236359 من 466147

ولما كان السياق للتدبير ، علم أن المراد بجريهما لذلك ، وهو تنقلهما في المنازل والدرجات التي يتحول بها الفصول ، ويتغير النبات وتضبط الأوقات ، وكلما كان التدبير أسرع ، علم أن صاحبه أعلم ولا سيما إن كان أحكم ، فكان الموضع للام لا لإلى ، فعلل بقوله: {لأجل} أي لأجل اختصاصه بأجل {مسمى} هذي أجلها سنة ، وذاك أجله شهر ؛ والأجل: الوقت المضروب لحدوث أمر وانقطاعه.

ولما كان كل من ذلك مشتملاً من الآيات على ما يجل عن الحصر مع كونه في غاية الإحكام ، استأنف خبراً هو كالتنبيه على ما فيما مضى من الحكمة ، فقال مبيناً للاستواء على العرش بعد أن أشار إلى عظمة هذا الخبر بما في صلة الموصول من الأوصاف العظيمة: {يدبر الأمر} أي في المعاش والمعاد وما ينظمهما بأن يفعل فيه فعل من ينظر في أدباره وعواقبه ليأتي محكماً يجل عن أن يرام بنقض ، بل هو بالحقيقة الذي يعلم أدبار الأمور وعواقبها ، لا يشغله شأن عن شأن ، مع أن هذا العالم - من أعلى العرش إلى ما تحت الثرى - محتو عل أجناس وأنواع وفصول وأصناف وأشخاص لا يحيط بها سواه ، وذلك دال قطعاً على أنه سبحانه في ذاته وصفاته متعال عن مشابهة المحدثات واحد أحد صمد ليس له كفواً أحد.

ولما كان هذا بياناً عظيماً لا لبس فيه ، قال {يفصل الآيات} أي التي برز إلى الوجود تدبيرها ، الدالة على وحدانيته وكمال حكمته ، المشتملة عليها مبدعاته ، فيفرقها ويباين بينها مباينة لا لبس فيها ، تقريباً لعقولكم وتدريباً لفهومكم ، لتعلموا أنها فعل الواحد المختار ، لا فعل الطبائع ولا غيرها من الأسباب التي أبدعها ، وإلا فكانت على نسق واحد ، وجمعها لما تقدم من الإشارة إلى كثرتها بقوله: {وكأين من آية في السماوات والأرض} فكأن هذه الألف واللام لذلك المنكر هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت