فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236358 من 466147

ولما كان رفع السماوات بعد خلق الأرض وقبل تسويتها ، ذكر أنه شرع في تدبير ما للكونين من المنافع وما فيهما من الأعراض والجواهر ، وأشار إلى عظمة ذلك التدبير بأداة التراخي فقال: {ثم استوى على العرش} قال الرازي في لوامع البرهان: وخص العرش لأنه أعلى خلقه وصفوته ومنظره الأعلى وموضع تسبيحه ومظهر ملكه ومبدأ وحيه ومحل قربه ، ولم ينسب شيئاً من خلقه كنسبته ، فقال تعالى: {ذو العرش} كما قال {ذو الجلال} و"ذو"كلمة لحق واتصال وظهور ومبدأ ، وقال الرماني: والاستواء: الاستيلاء بالاقتدار ونفوذ السلطان ، وأصله: استوى التدبير ، كما أن أصل القيام الانتصاب ، ثم يقال: قائم بالتدبير - انتهى.

وعبر ب"ثم"لبعد هذه الرتبة عن الأطماع وعلوها عما يستطاع ، فليس هناك ترتيب ولا مهلة حتى يفهم أن ما قبل كان على غير ذلك ، والمراد أنه أخذ في التدبير لما خلق كما هو شأن الملوك إذا استووا على عروشهم ، أي لم يكن لهم مدافع ، وإن لم يكن هناك جلوس أصلاً ، وذلك لأن روح الملك التدبير وهو أعدل أحواله والله أعلم {وسخر} أي ذلل تذليلاً عظيماً {الشمس} أي التي هي آية النهار {والقمر} أي الذي هو آية الليل لما فيهما من الحكم والمنافع والمصالح التي بها صلاح البلاد والعباد ، ودخلت اللام فيهما وكل واحد منهما لا ثاني له لما في الاسم من معنى الصفة ، إذا لو وجد مثل لهما لم يتوقف في إطلاق الاسم عليه ، ولا كذلك زيد وعمرو.

والتسخير: التهيئة لذلك المعنى المسخر له ليكون بنفسه من غير معاناة صاحبه فيما يحتاج إليه كتسخير النار للإنضاج والماء للجريان {كل} أي من الكوكبين {يجري} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت