قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِذِكْرِ اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيِ الطُّمَأْنِينَةَ بِهِ ; أَيِ الطُّمَأْنِينَةَ تَحْصُلُ لَهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْقُلُوبِ ; أَيْ تَطْمَئِنُّ وَفِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ(29 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) : مُبْتَدَأٌ وَ (طُوبَى لَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا ; فَيَكُونُ «طُوبَى» لَهُمْ حَالًا مُقَدَّرَةً، وَالْعَامِلُ فِيهَا آمَنُوا وَعَمِلُوا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «الَّذِينَ» بَدَلًا مِنْ (مَنْ أَنَابَ) [الرَّعْدُ: 27] ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «طُوبَى» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ جَعَلَ.
وَوَاوُهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّهَا مِنَ الطِّيبِ، أُبْدِلَتْ وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا.
وَ (حُسْنُ مَآبٍ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ النُّونِ وَالْإِضَافَةِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «طُوبَى» إِذَا جَعَلْتَهَا مُبْتَدَأً.
وَقُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْإِضَافَةِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى طُوبَى فِي وَجْهِ نَصْبِهَا.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا بِفَتْحِ النُّونِ وَرَفْعِ مَآبٍ، وَ «حَسُنَ» عَلَى هَذَا فِعْلٌ نُقِلَتْ ضَمَّةُ سِينِهِ إِلَى الْحَاءِ ; وَهَذَا جَائِزٌ فِي فَعُلَ إِذَا كَانَ لِلْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ.
قَالَ تَعَالَى: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ(30 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكَ) : التَّقْدِيرُ: الْأَمْرُ كَمَا أَخْبَرْنَاكَ.