قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(16 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي) :
يُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ(17 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْدِيَةٌ) : هُوَ جَمْعُ وَادٍ، وَجَمْعُ فَاعِلٍ عَلَى أَفْعِلَةٍ شَاذٌّ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَرْفِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ فَاعِلًا قَدْ جَاءَ بِمَعْنَى فَعِيلٍ، وَكَمَا جَاءَ فَعِيلٌ وَأَفْعِلَةٌ كَجَرِيبٍ وَأَجْرِبَةٍ، كَذَلِكَ فَاعِلٌ.
(بِقَدَرِهَا) : صِفَةٌ لِأَوْدِيَةٍ.
(وَمِمَّا يُوقِدُونَ) : بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ.
(عَلَيْهِ فِي النَّارِ) : مُتَعَلِّقٌ بِيُوقِدُونَ.
وَ (ابْتِغَاءَ) : مَفْعُولٌ لَهُ.
(أَوْ مَتَاعٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى حِلْيَةٍ ; وَ «زَبَدٌ» : مُبْتَدَأٌ، وَ «مِثْلُهُ» : صِفَةٌ لَهُ، وَالْخَبَرُ «مِمَّا يُوقِدُونَ» .
وَالْمَعْنَى: وَمِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ كَالنُّحَاسِ مَا فِيهِ زَبَدٌ - وَهُوَ خُبْثُهُ - مِثْلُهُ ; أَيْ مِثْلُ الزَّبَدِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْمَاءِ.
وَ (جُفَاءً) حَالٌ، وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. وَقِيلَ: هِيَ أَصْلٌ.