قَالَ تَعَالَى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ(9 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَالِمُ الْغَيْبِ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «الْكَبِيرُ» خَبَرُهُ.
وَالْجَيِّدُ الْوَقْفُ عَلَى «الْمُتَعَالِ» بِغَيْرِ يَاءٍ ; لِأَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ الْجَيِّدُ إِثْبَاتَهَا.
قَالَ تَعَالَى: {سَوَاء مِنْكُم من أسر القَوْل وَمن جهر بِهِ وَمن هُوَ مستخف بِاللَّيْلِ وسارب بِالنَّهَارِ}
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ) : «مَنْ» مُبْتَدَأٌ، وَ «سَوَاءٌ» خَبَرٌ. فَأَمَّا «مِنْكُمْ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «سَوَاءٌ» ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ مُسْتَوٍ ; وَمِثْلُهُ: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) [الْحَدِيدُ: 10] .
وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ «مِنْكُمْ» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «أَسَرَّ» وَ «جَهَرَ» ; لِوَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: تَقْدِيمُ مَا فِي الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ، أَوِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ. وَالثَّانِي: تَقْدِيمُ الْخَبَرِ عَلَى «مِنْكُمْ» وَحَقُّهُ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ(11 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ) : وَاحِدَتُهَا مُعَقِّبَةٌ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ ; مِثْلَ نَسَّابَةٍ ; أَيْ مَلَكٌ مُعَقِّبٌ.
وَقِيلَ: مُعَقِّبَةٌ: صِفَةٌ لِلْجَمْعِ، ثُمَّ جُمِعَ عَلَى ذَلِكَ.
(مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمُعَقِّبَاتٍ ; وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا ; وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِيهِ ; فَعَلَى هَذَا يَتِمُّ الْكَلَامُ عِنْدَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَحْفَظُونَهُ» أَيْ مُعَقِّبَاتٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفِهِ.