فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236037 من 466147

وقوله «طوعا وكرها» منصوبان على الحال من «من» ، أي: أن جميعهم يسجدون لله، وينقادون لعظمته، حال كونهم طائعين وراضين بهذا السجود والانقياد، وحال كونهم كارهين وغير راضين به، لأنهم لا يستطيعون الخروج على حكمه لا في الإيجاد ولا في الإعدام ولا في الصحة ولا في المرض، ولا في الغنى ولا في الفقر ... فهم خاضعون لأمره شاءوا أم أبوا.

ويستوي في هذا الخضوع المؤمن والكافر، إلا أن المؤمن خاضع عن طواعية بذاته وبظاهره وبباطنه لله - تعالى - .

أما الكافر فهو خاضع لله - تعالى - بذاته، ومتمرد وجاحد وفاسق عن أمر ربه بظاهره، والضمير في قوله - سبحانه - (وَظِلالُهُمْ) يعود على (مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) .

أي: لله - تعالى - يخضع من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويخضع له - أيضا - بالغدو والآصال ظلال من له ظل منهم، لأن هذه الظلال لازمة لأصحابها والكل تحت قهره ومشيئته في الامتداد والتقلص والحركة والسكون.

قال - تعالى - (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ) .

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ(27)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : كيف طابق قولهم {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} قوله {قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ...} ؟

قلت: هو كلام يجرى مجرى التعجب من قولهم، وذلك أن الآيات الباهرة والمتكاثرة التي أوتيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤتها نبي قبله، وكفى بالقرآن وحده آية وراء كل آية. فإذا جحدوها ولم يهتدوا بها وجعلوه كأن آية لم تنزل عليه قط، كان موضعاً للتعجب والاستنكار، فكأنه قيل لهم: ما أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على كفركم، إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم من التصميم وشدة الشكيمة في الكفر، فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لطنطاوي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت