أى: إن الله - تعالى - قد اقتضت سنته، أنه - سبحانه - لا يغير ما بقوم من نعمة وعافية وخير بضده، حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة إلى معصية ومن جميل إلى قبيح، ومن صلاح إلى فساد.
وإذا أراد - سبحانه - بقوم سوءا من عذاب أو هلاك أو ما يشبههما بسبب إيثارهم الغي على الرشد، فلا راد لقضائه، ولا دافع لعذابه.
(وما لهم من دونه من وال) أي من ناصر ينصرهم منه - سبحانه - ويرفع عنهم عقابه، ويلي أمورهم ويلتجئون إليه عند الشدائد.
فالجملة الكريمة بيان لمظهر من مظاهر عدل الله في شئون عباده، وتحذير شديد لهم من الإصرار على الشرك والمعاصي وجحود النعمة، فإنه - سبحانه - لا يعصم الناس من عذابه عاصم. ولا يدفعه دافع.
قال الإمام ابن كثير: «قال ابن أبي حاتم: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية، ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله، فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا تحول الله لهم مما يحبون إلى ما يكرهون.
ثم قال: إن مصداق ذلك في كتاب الله إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.
(وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ(13)
وعطف - سبحانه - الرعد على البرق والسحاب، لأنه مقارن لهما في كثير من الأحوال.
والتسبيح: مشتق من السبح وهو المرور السريع في الماء أو في الهواء وسمى الذاكر لله - تعالى - مسبحا، لأنه مسرع في تنزيهه سبحانه عن كل نقص.
وتسبيح الرعد - وهو هذا الصوت الهائل - بحمد الله، يجب أن نؤمن به، ونفوض كيفيته إلى الله - تعالى - لأنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو - سبحانه - وقد بين لنا - سبحانه - في كتابه أن كل شيء يسبح بحمده فقال: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) .
وقد فصل القول في معنى هذه الجملة الكريمة الإمام الآلوسي فقال - رحمه الله - ما ملخصه:
وقوله: «ويسبح الرعد» قيل هو اسم للصوت المعلوم، والكلام على حذف مضاف أي:
ويسبح سامعو الرعد بحمده - سبحانه - رجاء للمطر.