وقيل: كان ذكر الرحمن قليلا في القرآن في الابتداء فلما أسلم عبد الله بن سلام ومن معه من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة، فلما كرر الله تعالى ذكر لفظة الرحمن في القرآن فرحوا بذلك فأنزل الله تعالى (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب) يعني مشركي مكة من ينكر بعضه، وذلك لمّا كتب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كتاب الصلح يوم الحديبية كتب فيه بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي) وإنما قال (ومن الأحزاب من ينكر بعضه) لأنهم كانوا لا ينكرون الله وينكرون الرحمن.
(يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ(39)
عن حذيفة بن أسيد قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكا فصورهما وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما يشاء فيكتب الملك، ثم يقول يا رب أجله فيقول: ربك ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول: الملك يا رب رزقه فيقول: ربك ما يشاء