(أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ...(31)
والمعنى: أفلم يعلم الذين آمنوا، والتفسير: أن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن، وتقطيع الأرض، وتكليم الموتى، طمع المؤمنون أن يُعطى الكفار ما سألوا، فيؤمنوا فقال الله: أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً، ولا يحتاجون إلى رؤية ما ذكروا.
وقيل: المعنى: أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء، لعلمهم أن الله، (عز وجل) ، لو أراد أن يهديهم لهداهم.
(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ...(35)
ويروى أن ابن عباس كان يتوقف عن تفسير هذه الآية، ويحلف بالله لو فسرت ما حملها جميع إبل العالمين.
يريد ابن عباس أن الجنة لو وصفت على حقائقها، ما حمل صفتها مكتوباً جميع إبل العالمين: لجلالة أمرها، وعظيم شأنها، في نعيمها وملكها. وما أعد الله عز وجل لأوليائه فيها.
ويدل على ذلك أيضاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت".
وقال الله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .
وقال: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان: 20] .
(وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ...(42)
والمعنى: وقد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين من الأمم، فوقع بهم العذاب، فلله أسباب المكر كلها، وبيده الضر والنفع.
ومعنى المكر من الله"أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلمون". انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...