ولكل قوم اهتدوا هادٍ يهديهم، وهو الله (تعالى) .
وقال أبو صالح: معناه: ولكل قوم قادة يقودونهم، إما إلى هدى، وإما إلى ضلال.
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(15)
المعنى فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون الآلهة من دون الله من الطاعة والإخلاص لله عز وجل، فلله عز وجل، يسجدُ من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من المؤمنين طوعاً، ويسجد الكافرون كرهاً، حين يكرهون على ذلك. فيدخلون في الدين كارهين، قاله قتادة.
وعنه أنه قال: أما المؤمن يسجد طائعاً، وأما الكافر فيسجد كارهاً، فيسجد لله حين لا ينفعه.
وقال ابن زيد: {وَكَرْهاً} : من لم يدخل الإسلام إلا بالسيف، فأول دخوله كرهاً، {طَوْعاً} : من دخله طائعاً، أي: من أسلم طائعاً.
وقال الزجاج: جائز أن يكون السجود بالخضوع لله. فمن الناس من يخضع، ويقبل أمر الله (سبحانه) طائعاً، ومنهم من يقبله وإن كان كارهاً له.
وقيل: معناه: إن عباد الله الصالحين يسجدون لله، والكفار يسجدون خوف القتل.
وقيل: المعنى: وبعض من في الأرض يسجد، وبعض المؤمنين طائعين، قد سهل ذلك عليهم، وبعضهم يكره نفسه على ذلك لله (سبحانه) .
وقيل: السجود هنا الخضوع لتدبير الله عز وجل في جميع خلقه: من صحتهم، وسقمهم، وتصرفهم، فهم منقادون لذلك أحبوا، أو كرهوا لا حيلة لهم في دفع ذلك. وظلالهم أيضاً منقادة لتدبير الله (عز وجل) وإجرائه الشمس بزيادة الظل، ونقصانه وزواله.
وقال ابن عباس: يعني: حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه، وشماله.
قال أبو العالية: ما في السماء من شمس، ولا قمر، ولا نجم يقع لله (سبحانه) ساجداً حين يغيب، فما ينصرف حتى يؤذن له.
وقال مجاهد: ظل المؤمنين يسجد لله طوعاً، وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعاً، وهو كاره.