اختلفوا في: فتح الصاد وضمّها من قوله جلّ وعزّ:
(وصدوا عن السبيل) [33] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (وصدوا) بفتح الصاد ، وفي حم المؤمن [37] مثله .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائيّ: وصدوا عن السبيل بالضمّ فيهما .
وقال أبو عمر عن أبي الحسن: صدّ وصددته مثل: رجع ورجعته ، ومن ذلك قول الشاعر:
صدّت كما صدّ عما لا يحلّ له ... ساقي نصارى قبيل الفصح صوّام
فهذا صدّت في نفسها . وقال آخر:
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو فأما قوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله [الحج/ 25] ، فالمعنى: يصدّون المسلمين عن المسجد الحرام ، فكأنّ المفعول محذوف ، وقوله: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء/ 61] ، يكون على: يصدّون عنك ، أي: لا يبايعونك كما يبايعك المسلمون ، ويجوز أن يكونوا يصدّون غيرهم عن الإيمان ، كما صدّوا هم ، ويثبّطونهم عنه .
وحجّة من قال: (وصدوا عن السبيل) فأسند الفعل إلى الفاعل: قوله: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله [محمد/ 1] وقوله: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ، وقال: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام [الفتح/ 25] . فكما أسند الفعل إلى الفاعل في جميع هذه الآي ، كذلك يكون مسندا إليهم في قوله: (وصدوا عن السبيل) . وقد زعموا أن قوله: (وصدوا عن السبيل) نزلت في قوم جلسوا على الطريق ، فصدّوا الناس عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم .
ومن بنى الفعل للمفعول به فقال: وصدوا عن السبيل ، فإنّ فاعل الصدّ غواتهم والعتاة منهم في كفرهم . وقد يكون صدّ على نحو ما يقولون: حدّ فلان عن الخير ، وصدّ عنه ، يريد أنه لم يفعل خيرا ، ولا يريد أن مانعا منعه منه .
فأمّا قوله: (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) [غافر/ 37] فالفتح الوجه ، لأنّه لم يصدّه عن الإيمان أحد ، ولم يمنعه منه .