{وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ البدو} وذلك أنّ يعقوب وبنوه كانوا أهل بادية ومواشي ، والبدو مصدر قولك: بدا ، يبدو ، بدوّاً ، إذا صار بالبادية ، {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ} أفسد {الشيطان بَيْنِي وَبَيْنَ إخوتي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ} ذو لُطف وصنع {لِّمَا يَشَآءُ} عالم بدقائق الأمور وحقائقها ، {إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم} .
روى عبدالصمد عن أبيه عن وهب: قال: دخلوا يعني يعقوب وولده مصر وهم اثنان وسبعون إنساناً ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى ومقاطنهم ستّمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا سوى الذرّية والهرمى والزمنى ، وكانت الذرّية ألف ألف ومائتا ألف سوى المقاتلة .
قال أهل التاريخ: أقام يعقوب بمصر بعد موافاته بأهله أربعاً وعشرين سنة في أغبط حال وأهنأ عيش ، ثمّ مات بمصر ، ولمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه يوسف أن يحمل جسده حتى يدفنه عند أبيه إسحاق ، ففعل يوسف ذلك ومضى به حتى دفنه بالشام ، ثمّ انصرف إلى مصر.
قال سعيد بن جبير: نُقل في تابوت من ساج إلى بيت المقدس ووافق ذلك يوم مات عيصوا فدفنا في قبر واحد ، فمن ثَمّ تنقل اليهود موتاهم إلى بيت المقدس من فعل ذلك منهم ، وولد يعقوب وعُيص في بطن واحد ، ودفنا في قبر واحد وكان عمرهما جميعاً مائة وسبعة وأربعين سنة.
قالوا: فلمّا جمع الله ليوسف شمله وأقرّ له عينه وأتمّ له رؤياه ، وكان موسّعاً له في ملك الدنيا ونعيمها علم أنّ ذلك لا يدوم له وأن لابدّ له من فراقه فأراد نعيماً هو (أدوم) منه ، فاشتاقت نفسه إلى الجنّة فتمنى الموت ودعا ربّه ، ولم يتمنَّ نبي قبله ولا بعده الموت فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الملك} يعني ملك مصر {وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} يعني تعبير الرؤيا {فَاطِرَ السماوات والأرض} أي خالقها وبارئها.