وقال آخر:
فضول أزمتها لأمّها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها
وقيل: السجود في اللغة الخضوع كقول النابغة:
بجمع تضل البلق في حجراته ... ترى ألاكم فيه سُجّداً للحوافِر
أي متطامنة ذليلة.
قال [ثعلبة] : خرّوا يعني مرّوا ، ولم يرد الوقوع والسقوط على الأرض ، نظيره قوله تعالى: {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} [الفرقان: 73] إنّما أراد لم يمرّوا كذلك ، مجاهد: بمعنى المرور ، وروي عن ابن عباس أنّ معناه خرّوا لله سُجّداً فقوله: له كناية عن الله تعالى {وَقَالَ} يوسف عند ذلك واقشعرّ جلده: {هذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} ، وهو قوله {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} .
واختلفوا في مدّة غيبة يوسف عن يعقوب ، فقال الكلبي: مائتان وعشرون سنة ، سلمان الفارسي: أربعون سنة ، عبدالله بن شدّاد: سبعون سنة وقيل: سبع وسبعون سنة ، وقال الحسن: أُلقي يوسف في الجُب وهو ابن سبع عشرة سنة وغاب عن أبيه ثمانين سنة ، وعاش بعد لقائه بيعقوب ثلاثاً وعشرين سنة ، ومات وهو ابن عشرين ومائه سنة ، وفي التوراة: مائة وستّ وعشر سنين . في قول ابن إسحاق بن يسار: ثمانين وسبعة أعوام ، وقال ابن أبي إسحاق: ثماني عشرة سنة ، وولد ليوسف من امرأة العزيز: افراثيم وميشا ورحمة امرأة أيوّب ، وبين يوسف وموسى أربعمائة سنة.
{وَقَدْ أَحْسَنَ بي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السجن} ولم يقل من الجبّ استعمالا للكرم لئلاّ يذكّر إخوته صنيعهم ، وقيل: لأنّ نعمة الله عليه في النجاة من السجن أكبر من نعمته عليه في إنقاذه من الجب ، وذلك أنّ وقوعه في البئر كان لحسد إخوته ، ووقوعه في السجن مكافأة من الله لزلّة كانت منه.