فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233876 من 466147

فلمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال: ادخلوا مصر آمنين {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش} وهذا معنى قول أبي جرير ، وقال بعضهم: إنّما وقع الاستثناء على الأمن لا على الدخول كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} [الفتح: 27] و"قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول المقابر: وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون".

فالاستثناء وقع على اللحوق بهم لا على الموت ، وقيل: (إنْ) هاهنا بمعنى (إذْ) كقوله تعالى: {وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] ، وقوله: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] ، وقوله {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} [النور: 33] .

وقال ابن عباس: إنّما قال: آمنين لأنّهم فيما خلا كانوا يخافون ملوك مصر ولا يدخلون مصر لأنّهم لا جواز لهم ، وأمّا قوله تعالى {آوى} فقال ابن إسحاق: أباه وأمّه وقال الآخرون: أبوه وخالته لعيّا ، وكانت راحيل أمّ يوسف قد ماتت في نفاسها وتزوّج يعقوب بعدها أُختها لعيا فسمى الخالة أُمّاً كما سمّى العمّ أباً في قوله:

{نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة: 133] وروى إسحاق عن بشر عن سعيد عن الحسن ، قال: نشر الله راحيل أمّ يوسف من قبرها حتى سجدت تحقيقاً للرؤيا.

{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش} على السرير ، يعني أجلسهما عليه قال ابن إسحاق يعني رفع اسمهما {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً} يعني يعقوب وخالته وإخوته ، وكانت تحيّة الناس يومئذ السجود ، ولم يرد بالسجود وضع الجباه على الأرض ، لأنّ ذلك لا يجوز إلاّ للهِ تعالى وإنّما هو الانحناء والتواضع على طريق التحيّة والتعظيم والتسليم إلاّ على جهة العبادة والصلاة ، وهذا قول الأعشى بن ثعلبة:

فلمّا أتانا بعيد الكرى ... سجدنا له ورفعنا العمارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت