أي أو لم يروا أنا قد فتحنا على المسلمين من الأرض ما قد تبين لهم.
ودليل هذا القول قوله عزَّ وجلَّ في موضع آخر:
(أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ(44) .
وقيل في تفسير هذه الآية ما وصفنا، وقيل غير قولٍ.
قيل نَقْصُها من أطرافها موتُ أهلها، ونقص ثمارها.
وقيل ننقصها من أطرافها بموت العلماء.
والقول الأول بين.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ(42)
(وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) .
وقُرِئت: وَسَيَعْلَمُ الكافِر، ومعنى الكفار والكافر ههنا وَاحِدٌ.
الكافر اسم للجنس، كما تقول قد كثرت الدراهم في أيدي الناس.
وقد كثر الدِّرْهَمُ في أيدِي الناس. .
وقرأ بعضهم وسيَعلم الكافرون، وبعضهم وسيعلم الذين كفروا.
وهاتان القراءتان لا تجوزان لمخالفتهما المصحفَ المجمعَ عليه.
لأن القراءة سُنَّة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ(43)
(قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) .
الباء في موضع رفع مع الاسم، المعنى كفى الله شَهِيدًا، وشَهِيدًا
مَنْصُوبٌ على التمييز.
(وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) .
و"مَن"يعود على الله عَزَّ وجَلَّ، وقيل في التفسير يعني به عبد الله بن سلام
وقيل ابن يامين، والذي يدل على أنه راجع إلى اللَّه عزَّ وجلَّ - قراءة
من قرأ (ومِنْ عِنْدِه) علمُ الكتابُ، ومن عنده علم الكتاب لأن الأشبه، واللَّهُ
أعلم - أن اللَّه لا يَسْتَشْهِدُ على خلقه بغيْره.