{قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ:} أخبرنا من طريق الوحي: أنّه خالق الظلمات والنور، والمنافع والمضارّ، والخير والشرّ، والحسن والقبيح، والصامت والناطق، وهو خالق أفعال العباد من الطاعة والمعصية، (173 و) والمباح والمضطرّ إليه، وما يخطر ببالهم، لا خالق على سبيل الابتداء والإيجاد إلا هو الله الواحد القهّار.
17 - {أَوْدِيَةٌ:} جمع واد، كناد وأندية.
{بِقَدَرِها} : بمقدارها الذي يسعه، ويحتمله.
{السَّيْلُ:} ما يسيل من الماء فوق عادته.
{زَبَداً رابِياً:} فالزّبد: ما يجتمع على وجه الماء من الوسخ والدرن. والربوّ: النموّ، ونما الزبد بانتفاخه وطفوه.
{وَمِمّا يُوقِدُونَ} عَلَيْهِ فِي النّارِ: واو الاستئناف، أي: ومن الأشياء التي يذيبونها بالنار؛ ليتّخذوا منها حليّا وأمتعة زبدا مثل: زبد الهليل.
{كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ:} أي: المثل الحقّ، والمثل الباطل.
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً:} أي: كلّ واحد من الزبدين يزول على وجه ما تريد عليه متلاشيا، فيصفوا ما تحته، كما تصحو السماء إذا انقشع عنها الغيم.
قال أبو عمرو بن العلاء: أجفأت القدر، إذا غلت فعلاها الزبد، فإذا سكنت لم يبق منه شيء . وقال أبو عبيد الهروي: جفا الوادي، وأجفأ: إذا ألقى غثاء على جانبيه، وأجفأت القدر: إذا ألقت زبدها.
{فَيَمْكُثُ:} فيلبث.
هذا هو المثل المضروب للحق والباطل، فالماء المنزّل مثل القرآن والوحي والإلهام والرؤيا النبويّة، والأودية مثل القلوب من هذه العلوم، مقدار ما تسعه، والسيل مثل العلم الحاصل من هذه الجهات، وزبده مثل ما يلقي الشيطان في الأمنية، أو يوسوس في التأويل، وما يذوب على النار من جواهر الحليّ والأمتعة مثل العلم المكتسب بالقرائح، وإعمال الفكر في الاعتبار والاجتهاد، وزبده هواجس النفس الأمّارة بالسوء {فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ} [الحج:52] ، ويهدي الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، ويبطل الآراء المدخولة بالرأي المتين الحنيفيّ؛ ليتمّ نوره ولو كره الكافرون.
25 - {لَهُمُ اللَّعْنَةُ:} عليهم اللعنة، و (اللام) مكان (على) . ويحتمل: أنّ اللام لازدواج الكلام، واعتبار قوله: {لَهُمْ عُقْبَى الدّارِ} [الرعد:22] . ويحتمل: أنّ المراد به: حظّهم ونصيبهم ونعمتهم، وهذه الأشياء تضاف باللام.
26 - {يَبْسُطُ الرِّزْقَ:} يعطي الفضل.