فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235578 من 466147

أيها الإخوة المسلمين الأكارم، هذه هي سورة الرعد وقبلها كانت سورة يوسف وبينهما وصالٌ عظيم ككلّ سور القرآن الكريم، تبدو جميعها وهي سورةٌ إلى جوار سورة كأنها جميعاً حبّاتٌ في عِقدٍ واحدٍ منظومٍ، ينتظم هذه الحبّات ويمسكها ببعضها ويحفظ ترتيبها، سلكٌ دخل في قلب كل سورة وفي قلب كلّ حبّة، حتى اجتمع الطرفان عند طرف العِقد، وعند اسم السورة فبرز بها اسم السورة، هذا الوصل يدل على أن القرآن من عند الله ليس من عند البشر، وهذا نجده في كتب البشر، حينما نقرأ كتاباً بأكمله نجد عدم اتصالٍ بين بعض الفصول بعضها وبعض، وربما بين بعض الأبواب، الباب الأول مع الباب الثاني هناك فجوة، الفصل الأول مع الفصل الثاني أو الثاني مع الثالث بينهما فجوة كانت تحتاج إلى وصل، لكنك أيها الحبيب المسلم تقرأ سورةً مهما طالت وتخرج منها إلى سورةٍ بعدها وكأنك لا زلت في السورة الأولى، لا تشعر أنك ختمت سورة وبدأت سورة إلا شعوراً خفيفاً، لأنك كررت بسم الله الرحمن الرحيم أو أعدت ذكرها، لكن الروح التي تقرأ بها هي هي، لا تشعر أنك انتقلت من مكان إلى مكان أعلى منه أو مكان أخفض منه فصارت عندك هِزّة، اهتززت عند هذا الانتقال، أبداً إنما انسياق عجيب، وصدق ربنا سبحانه وتعالى إذ يقول:"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا"، إذاً طالما القرآن من عند الله ففيه تناسبٌ واتساقٌ كثير، ولكن نتدبر وننظر، وهذا العلم علم المناسبات والتناسب بين السور القرآنية علمٌ يقوم على الاجتهاد، ليس فيه نصٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا قولٌ للصحابة رضي الله عنهم لأنهم كانوا يلحظون هذا التناسب بحكم اللغة العربية التي فُطروا عليها، فما يحتاجون إلى هذه المسألة، لكن احتاجها هذا الجيل وما قبله في هذه العصور المتأخرة، حيث ضاعت منهم اللغة العربية، فما حكمة مجيء هذه السورة بعد ما قبلها وما صلتهما ببعضهما، هذا نحتاجه نحن بحكم فقداننا للغة العربية، فلذلك تعرض المفسرون له، وتجد فيه ربما أكثر من قول وكل قول لا يعارض الآخر لأنه أمرٌ قائمٌ على التدبر، وكل ناظر يطلعه الله تعالى على شيءٍ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت