إذاً ينبغي أن نهتم بالعمل بالقرآن، إذا كان من عهد التابعين قد تركوا ثلاث آيات من القرآن لم يعملوا بها، فكم آية الآن لم يعمل بها الناس؟ بل نقول السؤال بالعكس، لنكون منصفين، كم آية من القرآن يعمل بها الناس؟! تجد آية الصيام والزكاة والحج، ولا يعمل كل الناس بها أيضاً، كثيرٌ من الناس لا يصلي، كثير من الناس لا يصوم رمضان، كثيرٌ وأكثر لا يحجون بيت الله الحرام، وهكذا ترك الناس العمل بالقرآن ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلنعد إلى القرآن وسورة الرعد تسمعنا ذلك الصوت عليكم بالقرآن، هذا وحيٌ من عند الرحمن مُنزَّلٌ على الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، وهو رسول بشهادة الله"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ"، إن لم تصدقوا ولا سبيل لنا أن نكلم الله عز وجل أو يكلمنا الآن فانطلقوا إلى كتب السابقين، فيها شهادات وخاصة ما يُعرف بإنجيل برنابا، ولكثرة ما فيه من بُشْرَيات احتفظ بها وكتبها صاحب الكتاب إنصافاً من عنده فإنهم لا يعترفون به، ويتهمونه لأنه يشهد عليهم لا يشهد لهم، إنه يشهد بالحق [13] .
هذا وما بقي لنا إلا تناسب السورة مع ما قبلها نستدركه إن شاء الله تعالى بعد جلسة الاستراحة، وفقنا الله وإياكم للأخذ بالقرآن حفظاً وتلاوةً وفقهاً وعملًا، إنه نعم المولى ونعم المجيب، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ..