وليس لهم فيها، تركة جدهم تقسم وليس لهم فيها فرضٌ في الشرع، ألا يأخذون شيئاً ترد به عيونهم وتشفى به صدورهم؟ ينبغي أن نعطيهم ما تيسر، إرضاءً لهم ومحافظة على صلة الرحم بعيداً عن الفرائض الواجبة، هذا له النصف، هذا له الربع، هذا له الثمن، هذا يأخذ شيئاً لا حساب له، أي شيء، ما تيسر، هذه الآية تركها الناس من أيام ابن عباس رضي الله عنهما.
الآية الثانية في سورة النور:"وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ"، حينما أستأذن على واحد من الناس فيقول لي: ارجع الآن، لست مستعداً لاستقبال الضيوف الآن، معذرةً عاودني في وقت آخر، أغضب وأحزن، ما عاد أصحاب البيوت يقولونها، إنما يتهربون منها بالسكوت وعدم الصوت عند استئذان الضيف، لئلا يحرجوا منه فيرجع وحده، ولو قالوها لغضبت منهم غضباً شديداً، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: طلبت هذه الآية عمري فلم أجدها، أي كان يستأذن على الناس ليقول له أحد الناس: ارجع الآن، فيرجع فيكون قد عمل بهذه الآية، فلم يجد من يقول له ارجع [11] ، ومن يقول لابن عباس ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، حبر الأمة وترجمان القرآن، من يقول له: ارجع، فكان كل من يستأذن عليه يقول: من؟ يقول: أنا عبد الله بن عباس، يقول: نعم مرحباً يا هلا ويرحب به ويهلل لقدومه، تفضل مهما كانت الظروف، فلم يجد من يقول له: ارجع.
الآية الثالثة في سورة الحجرات"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، منذ زمن قديم في بداية الأمة ترك الناس تقييم الإنسان بالتقوى والعمل الصالح، كما كان في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، إنما صاروا يقيمون بالأشكال وبالأجسام وبالوظائف وبالشهادات وبالأموال وما إلى ذلك [12] .