ولا ملك ولا عقل ولا شيء له اعين يتبين لاحد فبعضهم يسمى النفس الهوة وبعضهم يسمى النفس الطبيعة والبشرية وميلها إلى الشهوة يسمى النفس وهذه الأقوال هي صورة رسوم العلم وحقيقتها والله أعلم انها هي وجود قهر القدم يظه رفغلبته في الفعل ويحرك طباع الإنسانية المستعدة المخلوقة لقبول ما يصدر من القهريات مما يؤول اواخره إلى سخط الله وامتحانه وحجابه فالقوم حكموا بما صدر من القهر انه نفس وانا ارجع إلى الاصل لأن القهر صفة دائمة أزلية محركة طباع البشر إلى طلب الشهوات ولا يطيق أحد ان يخرج من تحته إلا بلطف الله بقوله إلا ما رحم ربى لأنه صفة غالبة على جميع الذرات وهو صفة الله سبحانه وهو نفس النفس لأن ذاته تعالى موصوف بصفت القهر وان قهره حار جميع الحدثان تحت غلبته ومن يدعى ان يبعد نفسه من سلطان قهره بقوله وما ابرئ نفسي أي ما ابرئ نفسي من غلبة قهر الله عليها وانها مقهورة بين يديه وأيضا ما ابرئ نفس النفس عن القهر والغلبة فان نفس النفس امارة إلى ما يقتضى القهر وما يقتضى القهر يقتضى الامتحان وما يقتضى الامتحان يقتضى الملامة في رسوم العلم وقوله إلا ما رحم ربى أي إلا من عصمه الحق بلطفه عن قهره وأشار بهذا إلى وجوده حين عصمت بلطفه عن قهره وقوله وما ابرئ نفسي إثبات ما جرى من الهمت أي ما ابرئ نفسي من الهمت التي همت بها وهذا محل من عرف سر القهر وسر الخطاب وسر الامتحان وسر النفس وغلبة الربوبية بقوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه ولما عرف حقائق النفس صلى الله عليه وسلم استعاذ منها إلا الاصل وقال اعوذ برضاك من سخطك واعوذ بمعافاتك من عقوبتك واعلمنا عليه السلام انه تعالى نفس النفوس بقوله اعوذ بك منك ومن أراد ان برأ نفسه فقد نازع الربوبية فان النفس اصل القدر السابق على ما جرى من البلاء والامتحان ألا ترى إلى قوال الواسطى كيف قال من لام نفسه فقد اشرك وقال أيضا رؤية التقصير من النفس شرك لأن من لاحظ نفسا من نفسه فقد جحد الأزلية للحق ومن لام نفسه في شيء من أموره فقد اشرك لأنه اضاف إلى نفسه ما لم يكن منه قط وقال ابن عطا ما ابرئ نفسي بنفسي انما ابرئ نفسي ربى قال أبو حفص من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم