ذكر ربه حين قال لصاحبه السجن اذكرنى عند ربك وقال بعضهم اخذ الأنبياء بمثاقيل الذر لمكانتهم عنده وتجاوز عن سائر الخلق لقلة مبالاته بهم في اضعاف ما اتوا به من سوء الأدب إلا تراه كيف يقول ليوسف بقوله اذكرنى عند ربك وجرى على سرى ان الشيطان انساه ذكر ربه لا ربة انساه الذكر ولا انساه المذكور وكيف انساه المذكور وشره مشاهد وجوده في جميع أنفاسه فذكره ههنا محل التوكل والرضا وليس من سقط عن درجة التوكل سقط عن رؤية الله فان التوكل من أسباب المقامات والعارف يسرى في الحالات وليس انه محجوب عن حقيقة التوكل فان حقيقة التوكل العلم بوحدانية الله وغلبة قهره على كل ذرة وحاشان الأنبياء محجوبون عن ذلك ابدا.
قوله تعالى {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} سماه الصديق في دعواه علم الغيب ومكاشفته وعلم بانبائه العجبية صادق في مكاشفة الذي استقام الصديقية فيه وذلك تتابع أنوار الايقان والعرفان بعد كشف انوا راتلجلى في قلبه ووصف هذا استواء الحال واستقامة الاعمال قال أبو حفص الصديق الذي لا يتغير عليه باطن أمره من ظاهره قال بعضهم الصديق هو الصادق قولا وفعلا وعزما وزينة وعقدوا وقال بعضهم الصيق الذي لا يتخالف قوله فعله ولا حاله عمله قال ابن الفرجى الصديق كابى بكر رضي الله عنه الذي يبذل الكونين في رؤية الحق لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لنفسك قال الله ورسوله.