فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235391 من 466147

قوله تعالى {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} أخبر سبحانه عن كمال التوحيد يوسف وتمكينه في اسوة بآباء الأنبياء والرسل ومعنى قوله واتبعت ملة ابائى أي اسالك طريق ما سلكوا إلى الله شوقا إلى وصاله وعشقا لجماله بأسرار نورانية وأرواح ملكوتية وقلوب ربانية ونيات صادقة وأنفاس مقدسة ونفوس طاهرة وعقول حالمة باحكام الهامه وأسرار خطابه واعلام ربوبيته واثار عبوديته انظر كيف احسن الأدب حيث ذكر الخليل أولا وذكر إسحاق ثانيا ثم ذكر يعقوب احتراما واكراما لهم أي اتبعت الخليل في الخلة والمحبة والحلم والسخاء واكرام الضيف والرضا بالمقدور والتسليم في الأمر والحرقة والهيجان والبكاء والتلوه وافراد القدم عن الحدوث حيث قال انى برئ مما تشركون والصدق واليقين وطلب مشاهدة الحق في الآيات وهو مقام الالتباس بقوله رب ارنى كيف تحيى الموتى والإسلام والانقياد والحنيفة السهلة واتبعت منه إسحاق حيث القى نفسه لأمر الله وذبحه على باب ربوبيته وقربان النفس عند سرادق مجده والانقياد عند أمر أبيه حيث ففل بامر الله ما فعل واتبعت ملة يعقوب بالصبر الجميل والحزن الطويل والبكاء على الدوام وتحمل البلاء على السّرمد وافهم ان المتابعة وصف المخاصين من المريدين ومن لن يتادب باداب أهل الطريقة والحقيقة لم يبلغ إلى درجات القوم ثم بين سبحانه قول يوسف ان ملة ابائه افراد القدم عن الحدوث وتجريد التوحيد وتطهير الإدراك عن الاشراك بقوله {مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ} أي لا تلتفت في طريق محبته إلى غيره ثم بين ان ذلك خارج عن اكتساب البشر بل متعلق بسابق اختيار الله لهم واصطفائيته لهم في الأزل بقوله {ذلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا} أي ما ذكرت من شمائلهم وما وهبنى الله من علم الغيب والحسن والجمال من فضل الله على وعلى آبائى {وَعَلَى النَّاسِ} أي نحن فضل الله على الناس حيث ظهر شمائل جلاله منا {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} لا يشكرون الله فيما أظهر لهم منا من دين الحقيقة وأنوار الأزلية وحسنة الأبدى قال أبو عثمان اصلاح القلب والسر بمتابعة الصالحين واعتقاد تعظيم الأبرار من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت