قوله تعالى {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يبُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ} فلما خرجت الأرواح من أماكن العدم وطارت في هواء القدرة وطلبت أنوار موارد القدم فوجدت قاموس الكبرياء فادلت دلاء الهمم فيها فانكشف لها من مطالع الأزل شموس المشاهدة واقما رالعزة فلما ظفرت بموارد الحقيقة صاحت بصياح العشق وقالت يا بشرى هذا شاهد القدم وعروس الأزل فوجدت شاهدها وفرحت بمشاهدته وطارت سكرانه في هواء ازاله واباده من الفرح ببقاء لأنها وجدت بضاعة المعارف وريح الكواشف قوله تعالى {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} جعلت أنوار جلاله في صميم أسرارها وسترها عن الأغيار وجعلها بضاعة التوحيد والمعرفة والمحبة ليريح بها مداناة الوصاف والاستيناس بالجمال يا ليت لسيادة يوسف لو عرفت ما في وجه يوسف من تلألؤ أنوار حسن الأزل لسجدت له كما سجدت الملائكة لأنهم لا للعبودية ولكن للعشق والمحبة لأنه كان شاهد الله في شاهد الله قال جعفر كان لله تعالى في يوسف سر فغطى عليهم موضع سره ولو كشف لهم عن حقيقة ما اودع فيه لماتوا لا تراهم كيف قالوا هذا غلام ولو عجلوا اثار القدرة فيه لقالوا هذا بنى وصديق ولما كشف للنسوة بعض الأمر قلن ما هذا بشرا ان هذا إلا ملك كريم ولما لم يعرفوه بخاصية النبوة والولاية ولم يروا عليه اثار جمال الله سبحانه باعوه بثمن بخس لجهلهم به وبما فيه من ودائع كنوز القدرة وأنوار المشاهدة والعلوم اللدينة الغيبية بقوله {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} لو كان فيهم ما كان في يعقوب من عشق الله ومحبته وما راى في مرآة وجهه من أنوار قدرة البارى سبحانه ما باعوه بالكونين والعالمين لأن ما في وجه يوسف من جمال الظاهر لم يكن في الكونين إلا في أمثاله من الأنبياء والصديقين وجمال ظاهره كان من جمال باطنه ولوا طلعوا على جمال باطنه لوقعوا بين يديه صرعى من سكر محبته ولراوا عجائب الملكوت والجبروت في ظاهره وباطنه قال جعفر باعوا بالبخس من الثمن لجهلهم بما اودع الله فيه من لطائف العلوم وبدائع الآيات قال ابن عطا ليس ما باع اخوه يوسف من نفس لا تقع عليها البيع باعجب من بيعك نفسك بادنى شهوة بعد ان