قيل اخروا المجيء إلى وقت العشاء الآخرة ليدنسوا على أبيهم وقيل ليكونوا أجراء في الظلمة على الاعتذار وترويح ما مكروا قوله {وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} فتح الله سبحانه ثوب رزق الرازقين في هذه الآية الذين زينوه بالرزق والسودد ادعوا صدق المقامات والكرامات وان دم الكذب إشارة إلى من يدعى جراحة المحبة على قلبه ودم القلب من ذبح الله اياه بسيف محبته وليس كذلك فان دم المقتولين بسيف المحبة دم صدق يصدق صاحبه في عيون الصادقين قال عليه السلام المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور ومن كذب وقع كذبه في قلوب === والعجب ان ما يطلع عليه العوام كيف لا تطلع عليه قلوب الأنبياء والصديقين هاجت طبيعتهم بسر الحسد === منه الكذبات والجنايات لأن مثل الحسد كالنار المخفية في الزبد فإذا خرجت تحترق العالم بها قال الحسين بن الفضل لما كذبوا في ابتداء الأمر بقولهم واكله الذئب رجعوا في اخر الحال عند الاعتذار إلى الكذب حين قالوا ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل بين الله سبحانه بقوله بل سولت لكم انفسكم أمرا فراسة يعقوب واطلاعه على أسرارهم في المكر وعرفهم سر مكائد نفوسهم ولم يعرفوها والانفس ههنا أسرار تقدير قهر الأزل أي أنتم مخدعون بخداعكم وانا لا ارى في البين غير سابق التقدير فالبس سربال الصبر الجميل في مراد الجليل والصبر الجميل ما يصبر به صاحبه بالله لا بنفسه بنعت شهود سره مشاهدة المقدر والميل في بلائه وتقديره قال تعالى وما صبرك إلا بالله وقال سبحانه واصبر لحكم ربك فإنك باعيننا وتحقيق هذا الصبر سكون القلب بما يجرى عليه الرب سبحانه بنعت ذوقه صفاء الذكر وإدراك رؤية المذكور وتحقيق ذلك قوله تعالى {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} أي استعانتى في بلائه وصبرى به لا بغيره وانشد الشبلى في حقائق الصبر