فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222825 من 466147

فمعية الله أضفت عليهما شيئاً من جلاله وجماله ، والله سبحانه لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار .

وقد أنجى الحق سبحانه شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منه سبحانه ، والرحمة ألا يصيبك شيء .

ومثال ذلك: إن الإنسان يعالج فيشفى ، ومرة أخرى يحميه الله من الداء .

ولذلك انتبهوا إلى حقيقة أن القرآن قد جاء بأمرين: شفاء ، ورحمة ، فإذا كان هناك داء وترجعه إلى منهج الله ؛ فالحق سبحانه يشفيه ، والرحمة ألا يصيبك الداء من البداية .

وأما الذين ظلموا فقد أخذتهم الصيحة ، وفي آية أخرى يقول سبحانه:

{وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة} [هود: 67] .

وفي هذه الآية يقول الحق سبحانه:

{وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} [هود: 94] .

لأن القرآن على جمهرته جاء على لغة قريش ، لا ليُعْلي قريشاً ؛ ولكن لأن لغة قريش كانت مُصفَّاة من جميع القبائل العربية ، فهي تملك صفوة لغة كل القبائل ، ولكن لم يكن ذلك يعني أن نطمس بقية القبائل .

ولذلك جاء في القرآن بعض من لغات القبائل الأخرى ، حتى لا يعطي لقريش سيادة في الإسلام كما كان لها سيادة في الجاهلية ، لذلك يأتي بلغات القبائل الأخرى ، فمرة ياتي بتاء التأنيث ومرة لا يأتي بها .

والتأنيث إما أن يكون حقيقياً أو مجازياً . والتأنيث الحقيقي هو المقابل للمذكر ، مثل: المرأة . والتأنيث المجازي مثل:"الصيحة"و"الحجرة". وكانت القبائل العربية تتجاوز في المؤنث المجازي ؛ فمرة تأتي"التاء"ومرة لا تأتي .

وإن كان هناك فَصْل بين الفعل والفاعل ، فالفاصل قائم مقام التأنيث فيقول سبحانه:

{وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة} [هود: 67] .

فكأن الصيحة لها مقدرة على أن تأخذ بما أودعه فيها مُرسِل الصيحة من قوة الأخذ ، وأخذه أليم شديد .

ويُنهي الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله تعالى:

{فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت