وكان عمل شعيب عليه السلام فيه صحة وعزيمة التوكل ؛ لذلك أنجاه الله تعالى والذين آمنوا معه ، فهو سبحانه لا يريد من عباده إلا التوجه بالنية الخالصة الصادقة إليه ، فإذا توجَّه العبد بالنية الصادقة إلى الله ، فالحق سبحانه يريح العبد ، ويُعينه بالاطمئنان على أداء أي عمل .
ومجرد الإيمان بالله تعالى والاتجاه إليه بصدق وإخلاص ؛ يفتح أمام العبد آفاقاً من النجاح والرفعة . . والمفتاح في يد العبد ؛ لأن الحق سبحانه قد قال في الحديث القدسي:
"من ذكرني في نفسه ذكرته في ملأ خير منه".
إذن: فالمفتاح في يد العبد .
والحق سبحانه هو القائل:
"ومن تقرَّب إليَّ شبراً تقرَّبتُ إليه ذراعاً".
وهكذا يترك الحق سبحانه أمر التقرب إليه للعبد ، وعندما يتقرب العبد من الله تعالى ، فإنه سبحانه يتقرَّب إلى العبد أكثر وأكثر .
ثم يقول الحق سبحانه في حديثه القدسي:
"ومن جاءني يمشي أتيته هرولة"لأن المشي قد يُتعب العبد ، لكن لا شيء يُتعب الحق سبحانه أبداً ؛ لأنه مُنزَّهٌ عن ذلك .
إذن: فالحق سبحانه يريد منا أن نُخلص النية في الالتحام بمعية الله تعالى ، ليضفي علينا ربنا سبحانه من صفات جلاله وصفات جماله .
وانظروا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الغار . . يقول الحق سبحانه:
{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} [التوبة: 40] .
أي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى صاحبه عن الحزن بعلة معية الله سبحانه وتعالى ، ولا بد أن أبا بكر الصديق قد قال كلاماً يفيد الحزن ؛ لأن الحزن لم يأت له من تلقاء نفسه ، بل من قانونٍ كوني ، حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا"لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم عن القانون الكوني ، لكنه يتكلم عن طلاقة قدرة المكوِّن سبحانه ، فقال:"ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟".