{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ واشكروا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ: 1516] .
هكذا تفرق العرب من اليمن ؛ وانتشروا في الجزيرة العربية ، وكانوا يخافون من الماء رغم أنه سر الحياة ؛ وفضَّلوا التعب في البحث عن الماء للشرب لهم ولأنعامهم ؛ بدلاً من الوجود بجانب الماء ، ومن عداوة الماء جاءت كلمة"نجا"أي: صعد إلى مكان مرتفع .
واستخدمت كلمة"نجا"في كل موقف ينجو فيه الإنسان من الخطر الداهم ، فيقال:"نجا من النار"؛"ونجا من العدو"؛"ونجا من الحيوان المفترس"؛ وكلها مأخوذة من النجوة ، أي: المكان المرتفع . ويقال في الفعل (نجا) : نجا فلان ، إذا كانت قوته تسعفه ليخلص نفسه من العذاب .
أما إذا كانت قوته غير قادرة على تخليصه من العذاب ، فهو يحتاج إلى مَنْ يُنجيه ، ويُقال:"أنجاه"، إذا كانت المسألة تحتاج إلى جهد ومعالجة صعبة ليتحقق الفوز .
ونسب الفعل فيها إلى الله ؛ فقال"نجينا".
ويأتي الحق سبحانه في مثل هذا الأمر بضمير الجمع ، كقوله تعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] .
فكل شيء فيه فعل من الحق سبحانه وتعالى يأتي الله فيه بضمير الجمع: إنَّا .
أما إذا كان الشيء متعلقاً بصفة من صفات الذات الإلهية ، فإن الحق سبحانه يأتي بضمير الإفراد (أنا) مثل قوله تعالى:
{إنني أَنَا الله} [طه: 14] .
وقد أنجى الحق سبحانه شعيباً والذين آمنوا معه ؛ لأن شعيباً عليه السلام قال لقومه:
{اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} [هود: 93] .