فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222822 من 466147

فلا بد أن تكون الغلبة لجنود الله ، فإذا ما غُلبوا فافهموا أن شرط الجندية لله قد تخلَّف ، وأن عنصراً من عناصر الجندية قد تخلف وهو الطاعة .

ومثال هذا: الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقاء على الجبل يوم أحد ، إنهم خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فماذا يحدث لو أنهم انتصروا مع هذه المخالفة؟

إذن: فقد انهزم المسلمون الذين اختلت فيهم صفة من صفات جنديتهم لله .

ولا بد أن تلتقي القضيتان: القرآنية والكونية ؛ لأن قائل القرآن هو صاحب سنن الكون سبحانه وتعالى .

ولأن أهل مدين هنا قد أعلنوا الكفر ؛ فلا بد أن يأتيهم العذاب .

وسمَّى الحق سبحانه هنا العذاب بالصيحة ؛ وقال:

{وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 94] .

وسمَّى الحق سبحانه في سورة الأعراف العذاب الذي لحق بهم:"الرجفة"؛ فقال:

{فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 91] .

وسماه في قصة قوم عاد:

{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] .

وسمَّاه بالخسف في عذاب قارون .

ومن عظمة التوجيه الإلهي أن العذاب كان ينتقي القوم الكافرين فقط ؛ ولا يصيب الذين آمنوا ، بدليل قول الحق سبحانه:

{نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ} [هود: 94] .

ولا يقدر على ذلك إلا إله قادر مقتدر ؛ يُصرِّف الأمور كما يشاء سبحانه .

وكلمة"نجينا": من النجاة ؛ أي: أن يوجد بنجوة ؛ وهي المكان العالي ، والعرب قد عرفوا مبكراً طغيان الماء ؛ فقد كانوا يقيمون في اليمن ثم بعثرهم السيل مصداقاً لقول الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت