فلا بد أن تكون الغلبة لجنود الله ، فإذا ما غُلبوا فافهموا أن شرط الجندية لله قد تخلَّف ، وأن عنصراً من عناصر الجندية قد تخلف وهو الطاعة .
ومثال هذا: الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقاء على الجبل يوم أحد ، إنهم خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فماذا يحدث لو أنهم انتصروا مع هذه المخالفة؟
إذن: فقد انهزم المسلمون الذين اختلت فيهم صفة من صفات جنديتهم لله .
ولا بد أن تلتقي القضيتان: القرآنية والكونية ؛ لأن قائل القرآن هو صاحب سنن الكون سبحانه وتعالى .
ولأن أهل مدين هنا قد أعلنوا الكفر ؛ فلا بد أن يأتيهم العذاب .
وسمَّى الحق سبحانه هنا العذاب بالصيحة ؛ وقال:
{وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 94] .
وسمَّى الحق سبحانه في سورة الأعراف العذاب الذي لحق بهم:"الرجفة"؛ فقال:
{فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 91] .
وسماه في قصة قوم عاد:
{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] .
وسمَّاه بالخسف في عذاب قارون .
ومن عظمة التوجيه الإلهي أن العذاب كان ينتقي القوم الكافرين فقط ؛ ولا يصيب الذين آمنوا ، بدليل قول الحق سبحانه:
{نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ} [هود: 94] .
ولا يقدر على ذلك إلا إله قادر مقتدر ؛ يُصرِّف الأمور كما يشاء سبحانه .
وكلمة"نجينا": من النجاة ؛ أي: أن يوجد بنجوة ؛ وهي المكان العالي ، والعرب قد عرفوا مبكراً طغيان الماء ؛ فقد كانوا يقيمون في اليمن ثم بعثرهم السيل مصداقاً لقول الحق سبحانه: