وزعم أبو حيان أن صحة وقوعه جواباً لأن في إبلاغه إليهم رسالته تضمن ما يحل بهم من العذاب المستأصل فكأنه قيل: فإن تتولوا استؤصلتم بالعذاب ، ويدل على ذلك الجملة الخبرية ، وهي قوله سبحانه:
{وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ} وفيه منع ظاهر ، وهذا كما قال غير واحد: استئناف بالوعيد لهم بأن الله تعالى يهلكهم ويستخلف قوماً آخرين في ديارهم وأموالهم وهو استئناف نحوي عند بعض بناءاً على جواز تصديره بالواو.
وقال الطيبي: المراد به أن الجملة ليست بداخلة في الجملة الشرطية جزاءاً بل تكون جملة برأسها معطوفة على الجملة الشرطية وهو خلاف الظاهر من العبارة ، وعليه تكون مرتبة على قوله سبحانه: {إِنَّ رَبّى على صراط مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] والمعنى أنه على العدل ينتقم منكم ويهلككم ، وقال الجلبي: لا مانع عندي من حمله على الاستئناف البياني جواباً عما يترتب على التولي وهو الظاهر كأنه قيل: ما يفعل بهم إذا تولوا؟ فقيل: {يستخلف} الخ.
وتعقبه بعضهم بأن الاستئناف البياني لا يقترن بالواو ، وجوز أن يكون عطفاً على الجواب لكن على ما بعد الفاء لأنه الجواب في الحقيقة ، والفاء رابطة له ودخول الفاء على المضارع هنا لأنه تابع يتسامح فيه.
وقيل: تقديره فقل: {يستخلف} الخ ، وقرأ حفص برواية هبيرة و {يستخلف} بالجزم وهو عطف على موضع الجملة الجزائية مع الفاء كأنه قيل: {إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ} يعذرني ويهلككم {وَيَسْتَخْلِفُ} مكانكم آخرين.