وقال الزمخشري:"اعتراك"مفعول"نقول"و"إلا"لغوٌ ، أي: ما نقول إلا قولنا"اعتراك". انتهى . يعني بقولَه"لَغُو"أنه استثناءٌ مفرغ ، وتقديره بعد ذلك تفسيرُ معنى لا إعراب ، إذ ظاهرُه يقتضي أن تكونَ الجملةُ منصوبةً بمصدر محذوف ، ذلك المصدرُ منصوبٌ ب"نقول"هذا الظاهر . ويُقال: اعتراه بكذا يَعْتريه ، وهو افتعلَ مِنْ عَراه يَعْرُوه إذا أصابَه ، والأصل: اعْتَرَوَ من العَرَوْ ، مثل: اغتَرَوا مِن الغَزْو ، فتحرك حرفُ العلة وانفتح ما قبله فقُلب ألفاً ، وهو يتعدَّى لاثنين ثانيهما بحرف الجر .
قوله: {أَنِّي بريء} يجوز أن يكون من باب الإِعمال لأنَّ"أُشْهِدُ"يطلبُه ، و"اشْهدوا"يطلبه أيضاً ، والتقدير: أُشْهد اللَّه على أنه بريء ، واشهدوا أنتم عليه أيضاً ، ويكون من إعمال الثاني ، لأنه لو أَعْمل الأول لأضمر في الثاني: ولا غَرْو في تنازع المختلفين في التعدي واللزوم .
و"مِمَّا تُشْركون"يجوز أن تكونَ"ما"مصدريةً ، أي: مِنْ إشراككم آلهةً مِنْ دونه ، أو بمعنى الذي ، أي: مِن الذين تشركونه مِن آلهةٍ مِن دونه ، أي أنتم الذين تجعلونها شركاءَ .
{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) }
وقوله تعالى: {جَمِيعاً} : حالٌ من فاعل"فكيدون". وأثبت سائرُ القراء ياء"فكيدوني"في الحالين ، وحَذَفوها في المرسلات .