فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220735 من 466147

فالعبادة تستوعب كل حركة في الحياة ، وقد فهم البعض خطأ أن العبادة تنحصر في باب العبادات في تقسيم الفقهاء ، وأغفلوا أن باب المعاملات هو من العبادة أيضاً ، واستقامة الناس في المعاملات تؤدي إلى انتظام حياة الناس .

وفي الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه:

{ويا قوم استغفروا رَبَّكُمْ} [هود: 52] .

والاستغفار لا يكون إلا عن ذنوب سبقت ؛ وإذا كان هذا هو أول ما قاله هود عليه السلام لقومه ؛ إذن: فالاستغفار هنا عن الذنوب التي ارتكبوها مخالفة لمنهج الرسول الذي جاء من قبله ، أو هي الذنوب التي ارتكبوها بالفطرة .

ثم يدعوهم بقوله: {ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} [هود: 52] .

والتوبة تقتضي العزم على ألا تُنشئوا ذنوباً جديدة .

ثم يقول الحق سبحانه في نفس الآية:

{يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] .

ولقائل أن يقول: وما صلة الاستغفار بهذه المسألة الكونية؟

ونقول: إن للكون مالكاً لكلِّ ما فيه ؛ جماده ونباته وحيوانه ؛ وهو سبحانه قادر ، ولا يقدر كائن أن يعصي له أمراً ؛ وهو القادر أن يخرج الأشياء عن طبيعتها ؛ فإذا جاءت غيمة وتحسب أنها ممطرة ؛ قد يأمرها الحق سبحانه فلا تمطر .

مثلما قال سبحانه في موضع آخر من كتابه الكريم:

{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] .

إذن: فلا تأخذ الأسباب على أنها رتابة ؛ إنما ربُّ الأسباب يملكها ؛ فإن شاء فعل ما يشاء .

وإذا ما عبدتَ الله تعالى العبادة التي تنتظم بها كل حركة في الحياة ؛ فأنت تُقبل على عمارة الأرض ؛ وتوفِّر لنفسك القُوْتَ باستنباطه من الأسباب التي طمرها الله سبحانه وتعالى في الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت