وكان الوجه في اتخاذ أصنام الشركاء قولهم: إن الإله لتعاليه عن الصورة المحسوسة كأرباب الأنواع وسائر الالهة غير المادية أو لعدم ثباته على حالة الظهور كالكوكب الذي يتحول من طلوع الغروب يصعب التوجه إليه كلما أريد بالتوجه فمن الواجب أن يتخذ له صنم يمثله في صفاته ونعوته فيصمد إليه بوسيلته كلما أريد.
5 -الوثنية الصابئة.
الوثنية وإن رجعت - بالتقريب - إلى أصل واحد هو اتخاذ الشفعاء إلى الله وعبادة أصنامها وتماثيلها، ولعلها استولت على الأرض وشملت العالم البشرى مرارا كما يحكيه القرآن الكريم عن الأمم المعاصرة لنوح وإبراهيم وموسى عليه السلام إلا أن اختلاف المنتحلين بها بلغ من التشتت واتباع الاهواء والخرافات مبلغا كان حصر المذاهب الناشئة فيها كالمحال وأكثرها لا تبتنى على أصول متقررة وقواعد منتظمة متلائمة.
ومما يمكن أن يعد منها مذهبا قريبا من الانتظام والتحصل مذهب الصابئة والوثنية البرهمية والبوذية: أما الوثنية الصابئة فهي تبتنى على ربط الكون والفساد وحوادث العالم الأرضى إلى الأجرام العلوية كالشمس والقمر وعطارد والزهرة ومريخ والمشترى وزحل وأنها بما لها من الروحانيات المتعلقة بها هي المدبرة للنظام المشهود يدبر كل منها ما يتعلق به من الحوادث على ما يصفه فن أحكام النجوم، ويتكرر بتكرر دوراتها الأدوار والأكوار من غير أن تقف أو تنتهى إلى أمد.
فهي وسائط بين الله سبحانه وبين هذا العالم المشهود تقرب عبادتها الإنسان منه تعالى ثم من الواجب أن يتخذ لها أصنام وتماثيل فيتقرب إليها بعبادة تلك الأصنام والتماثيل.